وصاحَ الحُسين بأعلى صوتهِ: "وا وَلداه"،
فتصارختِ النساءُ، فسَكَّتَهنَّ الحسينُ عليه
السلام ، وقالَ :"إنّ البُكاءَ أمامَكُنّ".
وحمَلَ على القومِ ففرَّقَهم، وأقبلَ إلى ولدهِ
مسرعاً، وهو يقولُ : "ولدي عليّ، ولدي عليّ"
حتَّى وصلَ إليهِ، ورمى بنفسهِ عليهِ
وأخذَ رأسَه فوضعَه في حِجرِهِ، وجعلَ
يمسَحُ الدمَ والتراب عن وَجههِ، واعتنقَهُ
واضعاً خَدَّهُ على خَدِّهِ، وهو يقولُ:
"قَتَلَ اللهُ قوماً قتلوكَ يا بُنيَّ، ما أَجرَأَهُمْ
على الرحمنِ، وعلى انتهاكِ حُرْمةِ الرسولِ
صلى الله عليه واله!
على الدّنيا بعدَكَ العَفا يا بُنيّ!
أمَّا أنتَ فقدِ استرحْتَ من كُرَبِ الدُّنيا
ومِحَنِها، وقد صِرْتَ إلى رَوْحٍ ورَيحانٍ،
وبَقِيَ أبوكَ، وما أسرَعَ لُحوقَهُ بكَ".
وانهملَتْ عيناهُ بالدموعِ.
3June 25, 2026 238 2