العراق : الساحة الوسطية بين ايران و اميركا
بقلم :| حسن النحوي |.
١٦ آب ٢٠٢٦
الصـ...ـراع الاميركي الايراني ليس وليد معـ...ـركة طـ...ـوفان الاقصـ..ـى ، فمنذ قضية رهـ...ـائن السفـ...ـارة الامريكية في طهران ( وكر التجـ...ـسس ) بداية الثـ...ـورة و الصـ...ـراع ظهر للعلن و تحول الى عسكـ..ـري ساخن في مرات عديدة و انزال الطائرات الامريكية في صحراء طبس ليس اولها ، كما اسقـ..ـاط الطائرة الايرانية المدنية بصـ...ـاروخ سفينة امريكية في الخليج لم يكن آخرها .
الحـ..ـرب بينهما تبرد يوماً و تسخن ايام ..
و امريكا في فكر الامامين الخميني و الخامنئي رض هي شيـ.ـطان أكبر ، و الشيـ.ـطان في الفكر الاسلامي له موقعية الخصم و الند و المحـ...ـاربة ، حتى في الحج لا يمارسون البراءة اللفظية تجاهه فقط بل يجب ان يرمـ.ـونه بالحجارة لثلاثة ايام ، كما تُرمى الان اميركا بالصـ...ـواريخ و المسيـ...ـرات .
فأميركا فكراً و دولةً هي عـ..ـدو لايران .
و العراق لم يكن يوماً حديقة خلفية لإحدى هاتين الدولتين بل هو ساحة صـ...ـراع وسطية بينهما نتيجة ظروف الجغرافيا و الدين ..
فالعراق يقع بين ايران و فلسطين
و العراق في عمق محور المقـ.....ـاومة و الممانعة الممتد من مشهد الى بيروت .
امريكا بعد اسقـ...ـاطها لنظام صدام اصبحت صاحبة القدح المعلّى على مستوى فرض الانظمة السياسية و الاقتصادية المتحكمة و التي ينتج من رحمها اخطـ...ـر القرارات السياسية و الاقتصادية ، ففرض الديمقراطية بنمطها الغربي انتج حكومات ضعيفة هزيلة بواقع وقتي ( أكسباير ) لاربع سنوات ، تسعى فيه القوى المشكلة لها لخدمة نفسها اكثر من خدمة البلد .
و فرض نظام اقتصاد السوق و توأمة مصارف العراق مع مصارف اميركا و دفن ميزانية العراق في بنوك واشنطن ساهم ايضا في ضعف العراق عن اصدار قرارات مستقلة تنسجم مع هويته الدينية و طبيعته الجغرافية المجاورة لايران .
فكونه جارٌ لايران بحدود تقارب الالف و نص كيلو متر يتحتم عليه ان يتمتع بعلاقة طيبة مع هذا البلد ، فهذا الجوار هو جوار أبدي و الصـ...ـراع ليس بخدمة ايران و لا العراق ، بل التعاون السياسي و الاقتصادي هو الافضل لكليهما .
هذا من الناحية السياسية و التي تفرض فيه امريكا نفسها كمتحكمة بسيادة العراق من خلال انتهـ....ـاك اجوائه لضرب الجمهورية و الاعتـ...ـداء عليها و الحكومة العراق بطبيعة نظامها السياسي و ظروف ولادتها تعجز عن مقـ....ـاومة امريكا و فرض سيادتها ، بل تصل في احايين عدة الى الاستعانة او الرضـ.ـوخ لأجل ديمومتها .
اما من الناحية الاقتصادية ، فالعراق و ايران بلدان نفطيان و يمتلكان ثروات أخرى كبيرة و هما من الدول الشابة و هذا يحتم عليهم التعاون للنهوض باقتصاد بلديهما ، و لكن طبيعة الانظمة الاقتصادية الحاكمة في العراق جعلها عائقاً عن التعاون ، بل جعلت العراق جزءاً من المشكلة الاقتصادية لايران ، من خلال رضـ.ـوخه لقرارات العقـ..ـوبات الامريكية المفروضة على ايران .
اذن العراق ، الساحة الوسطية ، هي جزء من المشكلة و ليس جزءاً من الحل .
و من العوامل المساعدة لايران في جعل العراق بلداً سيادياً و جاراً ايجابياً و التي من الممكن لايران ان تساهم في هذا الأمر بطريقة غير مباشرة هي :
١- دعم فصـ....ـائل المقـ....ـاومة العراقية و الاصرار على عدم نزع سـ....ـلاحها ، لأنها من عناوين سيادة العراق .
٢- توثيق العلاقة بين الشعبين الايراني و العراقي ، و زيارة الاربعين خير نموذج لذلك ، و تشييع الامام الشهيد كان مظهراً كبيراً لهذه العلاقة و الذي من الممكن استثماره في انتاج علاقة اكبر على المستوى الشعبي ، فليس من المعقول ان يحق للعراقي الشيعي شراء شقة او بيت في تركيا و لا يحق له ذلك حتى في مدن المراقد مشهد و قم ؟
و ما يحدث من حالات شراء هي بالواسطة من خلال تأسيس شركة او تسجيل العقار بإسم من يمتلك جنسية ايرانية و هو ما يزعج العراقي و يقلل من حلال الاندماج الاقتصادي و تبادل الاموال بين البلدين ، و اجهزة الامن الايرانية غير عاجزة عن ضبط بعض الحالات النشاز التي من المحتمل ان تحدث بسبب الملكية المباشرة ، و التجربة التركية شاخصة امامكم و هي ناجحة .
ان دمج الشعبين سيجبر الحكومة العراقية على اتخاذ قرارات تنسجم و مستوى العلاقة .
٣- اعطاء النجف و حوزتها مكانتها العالية و اعلاء شأنها كي تكون مصدر اشعاع للقرار الشعبي المستقل ، و التصويت على الدستور الدائم و فتوى الجهـ...ـاد الكفائي خير ادلة على فائدة النجف كمصدر للقرار السيادي ، و دعم ايران للنجف و اسنادها قدر المستطاع و قدر الحاجة سيكون كفيلاً بجعل العراق ساحة ايجابية في غرب اسيا تمنع من التسلط الامريكي على المنطقة ، فلكل طائـ...ـفةٍ عمق استراتيجي فكما السعودية و تركيا و الامارات هم العمق الاستراتيجي لأحدى الطـ..ـوائف بالعراق فايران الدولة هي العمق الاستراتيجي للطائفة الشيعية و حوزتها و نجفها ، و عندما نتحدث عن دولة داعمة للطاـ.
August 16, 2026 39.4K 4