في يوم 27 جويلية/يوليو سنة 1656، نشرت الطائفة اليهودية في أمستردام… — ل Mustafa — TG.ME

في يوم 27 جويلية/يوليو سنة 1656، نشرت الطائفة اليهودية في أمستردام هذا البيان ضد الفيلسوف سبينوزا: (بحكم الملائكة وقضاء القديسين، نحرم ونطرد ونلعن ونصبّ اللعنة على باروخ دي سبينوزا، بموافقة الله المبارك، وبموافقة هذه الجماعة المقدسة كلها، وأمام أسفار الشريعة المقدسة. ملعونا يكون في النهار، وملعونا يكون في الليل، ملعونا يكون عند اضطجاعه، وملعونا يكون عند قيامه، ملعونا يكون عند خروجه، وملعونا يكون عند دخوله. لا يغفر له الرب، بل يشتعل غضب الرب وغيرته على ذلك الرجل، وتحلّ عليه جميع اللعنات المكتوبة في هذا السفر، ويمحو الرب اسمه من تحت السماء. ونحذّر من أن يتواصل معه أي شخص، لا شفويا ولا كتابة، وألا يقدّم إليه أحد أي معروف، وألا يقيم معه أحد تحت سقف واحد، وألا يقترب منه أحد مسافة أربع أذرع، وألا يقرأ أحد شيئا ألّفه أو كتبه.) حظرت كتب سبينوزا ومات مريضا فقيرا في سن 44 عاما، من دون أن يدرك معظم معاصريه أنهم أمام واحد من أعظم فلاسفة العصر الحديث. وبعد أن تناقل المفكرون كتبه سرا في اوروبا ساهمت فلسفته لاحقا في الثورة الأمريكية والفرنسية وأثّرت فلسفته في فلاسفة كثيرين بعده مثل هيغل وفيورباخ ونيتشة وجيل دولوز وغيرهم. لكن لماذا كل هذه اللعنات التي صبّها عليه رجال الدين؟ كان سبينوزا يعتقد أنّ صورة الله التي تقدمها لنا الأديان هي صورة طفولية ساذجة، فالله في التصور الديني يغضب، ويفرح وينتقم ويمكر ويرضى ويعاقب ويغير رايه ويستجيب للدعاء، وهذه الصفات هي صفات بشرية يرى سبينوزا أنه تمّ إسقاطها على الله، بينما الله مختلف تماما. من سخرية الأقدار أن اللعنات كانت تدعو أن (يمحو الرب اسم سبينوزا من تحت السماء)، لكن الاسم الذي أرادوا محوه ظل حيًا، وبعد ثلاثة قرون كان أشهر علماء العصر يعلن أمام العالم أنه يؤمن بإله سبينوزا.

August 2, 2026 76