وبعد الفراغ من بطلان هذه الضابطة، من المناسب التنبيه إلى أنّ هؤلاء المتحدّثين يختزلون مواجهة الولايات المتّحدة أو غيرها في الصدام العسكريّ والسياسيّ، وهو من أعجب ما يمكن أن يُنسب إلى دين الإسلام، فأين هي المواجهة التي تحفظ أحكام الدين وقيمه؟ أين هي المواجهة الثقافيّة؟ وكأنّنا نسينا الأصل والغاية! قد يزعم هؤلاء المتحدّثون أنّهم أهل هذه المواجهة، لكن كيف ذلك وضوابطهم نفسها تناقضها؟ فصاحب العقيدة الفاسدة والأفعال القبيحة بنصّ القرآن، يمكن أن يكون حسينيًّا! والأمر لم يتوقّف عند هذا الحدّ، انظر إلى بعض هؤلاء المتحدّثين تجدهم من الذين روّجوا ويروّجون للثقافات التي تفسد أحكام الله تعالى وتنسف قيم الدين، فقد كرّسوا الاختلاط المليء بالمفاسد، ودافعوا عن استعراض النساء، وهنا فعلًا يسأل الإنسان: أيّ معنى يبقى لهذه المواجهة؟ ما هي الفائدة من الصدام العسكري إن لم يكن طريقًا إلى حفظ أحكام الله تعالى؟ إنّ كسرَ الخضوع الثقافيّ أوّل ما ينبغي فعله، فإن كنّا نعبد الله تعالى والظلم والجور يحكمنا فهو خير من أن نُفسد في دينه وندوس على أحكامه ونحن نملك السلطة! ومن المناسب هنا أن أختم بكلمة من خطاب للسيّد حسن رحمه الله: «ويقول هؤلاء المفسّرون أن الحرب الناعمة والحرب الإعلاميّة أخطر وأشدّ فتكًا من القتال والحروب العسكريّة، وهذا صحيح وهذا ما نشهده الآن، هناك أمم وشعوب صمدت في مواجهة الحروب العسكريّة، في مواجهة الاحتلال، في مواجهة الغزو العسكريّ، ولكنّها أمام الحروب الناعمة والحروب الإعلاميّة ضاعت وضعفت ووهنت وتمزقت وتفتّتت، وما عجز المستكبرون عن تحقيقه بالحرب وبالغزو وبالعدوان المسلّح استطاعوا أن يحقّقوه من خلال الحرب الإعلاميّة والحرب الناعمة». فافهم رعاك الله أنّ أي مواجهة عسكريّة وسياسيّة إن لم تكن خلفيّاتها راجعة إلى الولاء لأهل البيت عليهم السلام وتطبيق أحكام الله تعالى - سواء كانت إنصاف المظلوم أو إقامة الصلاة أو أحكام النساء بلا فرق - فهي مواجهة فارغة ولا قيمة لها. - محمد الموسوي
مرتضى محمد: post #3737 — TG.ME
August 9, 2026 46