نخرج كثيرا مع الأصحاب مثنى وثلاث ورباع ؛ نمزح ونضحك، نجتدي الرأي الحسن، نستخبر الأحوال، ننسى شيئا من الزمان وراءنا ..
اكتشفت منذ سنوات أني مفتون -حدّ الثمالة- في تلك الصداقات الثنائية؛ حين اثنان يلتقيان، هناك حيث يتلامس القلبان بصدق، وتسمع لنبض الوقت همسا لطيفا ، وترى في النفس انتشاء شفيفا؛ حتى كأنّك ترى الروحين يمتزجان، عبّر لي صديقي عنه مرةً ونحن في جوّ من البوح الجميل؛ فقال: ألا تشعر أن الزمان الآن يتكثّف !
أشعر أحيانا أن اللقاءات الصافية مثل القلب العاشق، لا تصلح إلا لنزيل واحد؛ لأن الحبّ لا يكون معه حضور ثالث حتى لو كان الثالث حبيبا، كذلك بعض مجالس الصفاء لا يمكن أن يكون فيها الصدق نقيا بوجود ثالث؛ الثالث دائما يعكّر صفو الاثنين ..
ما خلا قلب بقلب، إلا كان الصدق ثالثهما..
الواحد مستوحش .. والثلاثة والأربعة وما فوقهم كلها شبه وحشة .. والاثنان مَلَكان .. يحلّقان .. هناك .. هناك ..
الصداقة إحدى أنجع الأدوية التي تعالج مرض وجودنا في الحياة .. فاقد هذا الصديق الوفيّ مريض بالدنيا لا يبرأ .. لا بدّ أن يقاوم هذا الشقاء بعلاقة ما .. الصداقة إحداها.. وأسماها ..
ربما لهذا كان الزواج سكنًا حميمًا لا يغني عنه غيره (لأنه علاقة ثنائية) .. وأوثق اتصال فيه مفتول يظلّ بين الزوجين على مرّ السنوات هو الصداقة .. فهي ما تدوم لهما .. وهي ما يبقى بعدهما .. وهي ما تعطي معنى لحياة اولادهما..
الصداقة هي أسمى علاقات الحبّ... وقد يحول بينك وبين الزواج حائل فتعيش.. ولكن لا يكاد يحول بينك وبين الصداقة شيء أبدا .. فتموت !💛🖤
- د.محمود الصقور






