قول_أعجبني بعد انتهاء ندوة حضرتها مساء الأمس وقف معي ناصحا بأني من… — مكتبة النبراس — TG.ME

#قول_أعجبني بعد انتهاء ندوة حضرتها مساء الأمس وقف معي ناصحا بأني من الضروري أن ألتفت لنفسي وأضع كتبا تنسب لي أنا وليس لآخرين مثل أعمال التحقيق ونشر تراث الآخرين التي ستنسب لهم في النهاية وليس لي. تذكرت وهو يحدثني مهونا ومقللا من عمل التحقيق ونشر النصوص في مقابل التأليف الذي له فيه مؤلفات كثيرة ذلك الحوار الشهير الذي دار بين الدكتور صلاح فضل و الأستاذ محمود محمد شاكر رحمهما الله؛ تذكرت الحوار ولكني لم أقله له حتى لايظن أني أسفه من كلامه ورأيه وأتهمه هو بالسذاجة والسطحية. حكى د. صلاح فضل قائلا: "زرت الأستاذ محمود شاكر في بيته، وكان الحديث عن التحقيق. فقلت له: يا أستاذ، أنت رجل عبقري وموسوعي، لماذا لا تؤلف كتابا يكون من بنات أفكارك ويحمل اسمك؟ لماذا تضيع عمرك كله في تحقيق كتب غيرك؟ الناس اليوم لا تقرأ المحققين، الناس تقرأ المؤلفين. فغضب غضباً شديداً وقال لي: يا ولدي، أنتم مخطئون. أنتم تظنون أن التأليف هو أن يجلس الرجل فيكتب من رأسه كلاما قد يقرأه عشرة ثم يرمى في سلة المهملات. أما التحقيق فهو إنقاذ أمة. أنا لو تركت كتاب "البيان والتبيين" للجاحظ، أو "تاريخ الطبري"، أو "ديوان المتنبي" بتحقيقاتها الفاسدة الموجودة في السوق... ماذا سيبقى للأجيال القادمة؟ سيقرأون تراثهم محرفاً ممسوخاً. أنا لا أريد كتاباً باسمي. يكفيني أن يقال بعد مائة سنة: هذا الكتاب حققه محمود شاكر. أنتم تؤلفون لتُذكروا، ونحن نحقق لكي لا يُنسى غيرنا. أي الجهادين أعظم؟ أن تكتب أنت، أم أن تحيي من مات؟ ... اذهب يا بني وألف كما شئت. ولكن اعلم أن الأمة التي لا تحرس تراثها، لا مستقبل لها." قال د. صلاح فضل: "لم أفهم كلامه يومها. فهمته بعد 20 سنة. عرفت إن في ناس ربنا خالقها عشان تكون "ذاكرة الأمة". وشاكر كان منهم. تذكرت أنا الفقير إلى الله، حسام عبد الظاهر، هذ الحوار، وجاء في خاطري، ومحدثي لازال يتحدث بثقة كبيرة واعتداد، هل أقول له أن لي بحوثا كثيرة يمكن لي أن أنفخ كل واحد منها وأجعله كتابا قائما بنفسه، ولكني لا أفعل لأسباب كثيرة لن أقولها الآن لأسباب كثيرة هي الأخرى بدورها.

❤12
August 26, 2026 2.4K 3 8