مِنْ لَهَبِ الأَمْسِ فِي ذِكْرَى الحَرِيقِ.. إلَى طُوفَانِ الدَّرْسِ… — مصطفى ستيتان | قطاع غزة — TG.ME

مِنْ لَهَبِ الأَمْسِ فِي ذِكْرَى الحَرِيقِ.. إلَى طُوفَانِ الدَّرْسِ فِي فَتْحِ الطَّرِيقِ

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( ([1]}

آيةٌ ينزف منها الحق، وتتجسد في كلماتها الفاجعة التي لم تكن مجرد حادثةٍ طارئة في تقويم السنين، بل كانت إعلانًا صريحًا عن حربٍ تستهدف روح الأمة وقبلتها الأولى، خَبرٌ صيغ بأمر الكونية الحتمية، ليكون تكليفًا مقدّسًا يُلزم أصحاب الحق أن يجعلوا الرعب ثالث اثنين كلما وطئت أقدام الغزاة صحن المسجد.

🔸لكن، في مثل هذا اليوم من عام 1969، انتُهكت الهيبة، ولم تحتمل جدران الأقصى لهب الجريمة فاكتوى المنبر بنار الغدر، يومها، وقفت "غولدا مائير" ترتعدُ خوفًا في ليلتها، تظن أن أمة المليار ستستيقظ لتنفّذ ذلك الخبر الإلهي وتجرف كيانها المنسوج من الوهم، لكنها حين بزغ الصباح، وقرأت بيانات الشجب والندب المعتادة، تنفست الصعداء وقالت مقولتها التي أورثت الأحرار غصةً وحرقة: "عندما احترق الأقصى لم أنم تلك الليلة، وتوقعت أن يدخل العرب القدسَ من كُل حدب وصوب، لكن عندما أشرقت الشمس عرفت أننا أمام أمة نائمة".

▫️يا لشدة الخيبة ويا لمرارة ذلك الأسى الذي يعصر القلوب على حالةٍ استبدلت بالفعال جُملًا من ورَق، وارتضت بالمراقبة بينما شعلة القبلة الأولى تُلتهم، ولكن، لأن نامت العواصم، فإن المقدسيين لم يناموا، بروحٍ تسامي النجوم، وبأكفٍّ خالية إلا من اليقين، هرع أهل الأرض المقدسة بنخوة أصحاب العقيدة، ينقلون الماء بصدورهم وأوانيهم المكسورة ليطفئوا النار عن منبر صلاح الدين، فأطفأوا لهب الجمرِ في الساحات، لكنهم لم يُطفئوا الحريق الذي شبّ في أفئدتهم، بل تركوه يتأجج عبر العقود، يتغذى بالرباط ويُسقى بالدموع والدماء.

🔸إن الحريق لم يكن حادثًا ينتهي بانتهاء الدخان، بل كان "بذرة النار" المخبوءة تحت رماد السنين.
إن "طوفان الأقصى" لم يكن وليد المصادفة، بل كان الزفير الفعلي لتلك النار، والاستجابة التأويلية الرافضة لمقولة مائير، والتحقيق الميداني القاهر لقوله تعالى
: "مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ"
▫️غيرَ أن القلبَ يكتوي اليوم بحرقةٍ أشد وأقسى؛ يومَ أن خذلتنا الأمةُ مرتين، خذلتنا أمسِ حين أُحرق الأقصى فصمتت صمت القبور، وها هي تخذلنا اليوم مجددًا حين انتفضنا لنصرة الأقصى في الطوفان، فتركتنا في مواجهة الموت وحدنا، تُحصي دماءنا وكأننا غُرباء عنها، يا لَلعجب؛
▫️متى تخلع هذه الأمة جلباب العجز والوهن
▫️ متى يستفيق الضميرُ في الأوردة
▫️ متى يخرجون من سجن الصمت المقيت، ويتركون الخذلان ليذوقوا طعم العزة التي ضيعوها

🔸هو شرارة العزة التي طارت لتعلن للعالم أن الجمر الذي استخفت به القيادات الغاصبة قد تحول إلى طوفانٍ يجرف الأوهام، وأن الأمة التي ظنوها ماتت، إنما كانت تلملم بأسها لتستعيد أصل الآية، وتصنع تاريخها بالحديد واليقين، لا بالبيانات والاستنكار.

▫️سيبقى الأقصى عقيدةً لا تقبل التجزئة، وستبقى ناره إما حريقًا في قلوب المتقاعسين، أو طوفانًا يقتلع الظالمين.

✍️ قلـم أكنـاف
#الأقصى_عقيدة
🫡37👍4😢1
August 21, 2026 1.6K 2