اللي ميعرفوش كثير من الناس ان المسابقات الرياضية لها أحكام وضوابط… — مُعِينَات | Mo3inat — TG.ME

اللي ميعرفوش كثير من الناس ان المسابقات الرياضية لها أحكام وضوابط شرعية تتعلق بها.

أهم هذه الأحكام هو التفرقة بين التسابق المجاني، بدون مقابل للفائز، فهذا الأصل فيه الإباحة إلا إذا اشتمل على منكر أو ضرر، وبين التسابق على جوائز للفائز، فهذا الأصل فيه المنع، إلا في صور محددة، لحديث “لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر”
(بعض الفقهاء اقتصر على جواز التسابق بمقابل في هذه الثلاث: الرماية وسباق الخيل والجمال، وبعضهم أضاف إليها مسابقات أخرى تزيد من المهارات القتا لية؛ كالعَدْو والسباحة مثلا).

ايه سبب هذه التفرقة؟
ان الأصل في المسابقة هو التنافس، ووجود جائزة سيزيد من حدة هذا التنافس، ويفتح الباب للشيطان لإيقاع العداوة والبغضاء والنعرات الجاهلية بين المؤمنين، لذلك ضيق الشرع هذا الباب إلا إذا كان هناك مصلحة أكبر، وهي الاستعداد لمجابهة أعداء الدين.
ومن عادة الشرع أنه يغلق كل أسباب النزاع والعداوة، لذلك ذكر الشرع السبب الأول لتحريم الخمر والميسر {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} والعلة الثانية {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة}.

تخيل معي هذه الصورة التي نهى عنها الشرع
جماعة يجتعمون على فترات للدخول في بعض المسابقات الترفيهية مع رصد جائزة للفائز، دون أن يقع منهم سب أو قذف أو يشغلهم ذلك عن صلاة أو جها د، ومع ذلك هذه الصورة ممنوعة لما فيها من ضرر محتمل
.
ثم قارنها بصورة المسابقات الرياضية الكروية الآن
هي ليست مسابقات على جوائز في بعض الوقت، بل هي صناعة كاملة، يعمل فيها ملايين الناس، تستثمر فيها مليارات الدولارات، فيها آلاف المسابقات على مئات القنوات بحيث تملأ جميع الزمان وتستوعبه.

ليس من المحتمل أن تؤدي للعداوة والبغضاء بل هي بالفعل سببت مرارا العداوة والبغضاء بين شعوب بلدان مختلفة، وبين أبناء بلد واحدة، ووقع بسببها كثير من الحوادث، بل أحيانا يصل الصراع إلى داخل البيت الواحد.
درجة الحماسة والعصبية والانتماء فيها لا يمكن أن يتخيلها إلا من ابتلي بها.

أي شخص ذهب إلى ملاعب الكرة، أو حتى مقاهي المشاهدة، يعلم مبلغ ما يقع فيها من سب وفحش وقذف للأعراض، وأحيانا سب للدين، ويعلم أن نسبة من يعتني بإدراك وقت الصلاة ربما لا تزيد على واحد في الألف.

يعني جمع بين العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله وعن الصلاة.

أضف إلى ذلك الأغراض السياسية والأخلاقية الفاسدة التي تستخدم فيها هذه الصناعة.

فالحصيلة أن هذه المسابقات هي منتج رأسـ مالي نموذجي، يبيع الإثارة واللذة وبعض الدوبامين، في مقابل ما يحصل عليه من مال ووقت وعاطفة وحماسة وانتماء وخلق وعقل مليارات البشر.

ظني أن أي شخص له نصيب من فهم المقاصدية الشرعية عامة، أو في باب المسابقات خاصة، لا يمكن أن يكون من دعاة هذه المنظومة الجهنمية أو المتحدثين عنها بهذه الأريحية التي نراها من بعض الدعاة.

كتبه عمرو عفيفي.
❤39👍6💔3😢1
July 6, 2026 6.4K 23