فكم من مسألة يقرؤها المتعلم في كتاب ويحفظها ويردّدها على قلبه فلا… — محمد مصطفى عبد المجيد — TG.ME

"فكم من مسألة يقرؤها المتعلم في كتاب ويحفظها ويردّدها على قلبه فلا يفهمها، فإذا ألقاها إليه المعلِّم فهمها بغتة، وحصل له العلم بها بالحضرة، وهذا الفهم يحصل إما بأمر عادي من قرائن أحوال، وإيضاح موضع إشكال لم يخطر للمتعلم ببال، وقد يحصل بأمر غير معتاد، ولكن بأمر يهبه الله للمتعلم عند مثوله بين يدي المعلم، ظاهر الفقر بادي الحاجة إلى ما يلقى إليه.
وهذا ليس ينكر؛ فقد نبّه عليه الحديث الذي جاء: «إن الصحابة أنكروا أنفسهم عندما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم»، وحديث حنظلة الأسيدي حين شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم إذا كانوا عنده وفي مجلسه كانوا على حالة يرضونها، فإذا فارقوا مجلسه زال ذلك عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم تكونون كما تكونون عندي؛ لأظلتكم الملائكة بأجنحتها».
وقد قال عمر بن الخطاب: «وافقت ربي في ثلاث»، وهي من فوائد مجالسة العلماء؛ إذ يُفتح للمتعلم بين أيديهم ما لا يفتح له دونهم، ويبقى ذلك النور لهم بمقدار ما بقوا في متابعة معلمهم، وتأدبهم معه، واقتدائهم به، فهذا الطريق نافع على كل تقدير".

الشاطبي - الموافقات
❤10👍2
August 31, 2026 269 7