من الوقائع والحوادث المهمّة التي نقلها السيّد نعمة الله الجزائريّ في كتاب (نُزهَةُ الإِخوَانِ وَتُحفَةُ الخُلَّانِ).
حكاية عدم تخريب البقيع في زمان حياته، ما نصّه:
«ويعجبني نقل حكاية وقعت في عصرنا هذا، وهي أنّه لمّا منّ الله بحمده وشكره عليّ أن حججت بيت الله ومضيت إلى زيارة رسول الله - صلّى الله عليه وآله - وأئمّة البقيع - عليهم السلام - في المدينة رأيت الشيعة يزورون أئمّة البقيع من غير تقيّة، فعجبت من ذلك وذكرت هذا الرجل عالم صالح من ساكني المدينة، فقال: «السبب فيه ما وقع في هذا الوقت، وهو أنّ علماء السنّة فتّشوا كتب خزانة البقيع فرأوا مزار الشيخ المفيد ; وفي بعض زياراته: اللّهمّ، العن الأوّل والثاني والثالث، فأخذوا الكتاب إلى القاضي واجتمع رأيهم على أن يخربوا القبّة المباركة قبّة أئمّة البقيع، فطلبوا من القاضي أن يفتيهم بذلك فلم يفعل، وقال: إنّ هذه القبّة بناها الرشيد على قبر عمّه العبّاس، فاتّفق رأيهم على أن يسافروا إلى إستنبول فيجيؤون بحكم السلطان والمفتي الأعظم لأجل خرابها، فمضى علماؤهم بأجمعهم، ولمّا بلغوا إستنبول عيّن لهم السلطان الرسوم والمقرَّرات لأنّهم علماء الحرمين، فبقوا على هذا مدّة، وقبل أن يرفعوا إلى السلطان مطلبهم قال السلطان للوزير يوم جمعة: نحبّ أن نقتدي بعالم المدينة، فليختاروا من يتقدّم للصلاة، فاختاروا رجلًا يقال له: (ملّا إبراهيم) ـ وكان أعلمهم ـ، فاجتمع السلطان وأهل البلد للصلاة، فلمّا دخل في الصلاة قرأ الحمد من غير البسملة، ولمّا فرغ من صلاة الجمعة سأل السلطان عن مذهب الملّا إبراهيم، فقال: إنّه شافعيّ، فقال السلطان: الشافعيّ يوجب قراءة البسملة، فكيف تركتها في هذه الصلاة؟! فقال: تركتها رعاية لمذهب السلطان ـ لأنّه حنفيّ ـ، فقال السلطان: الصلاة عبادة لله لا عبادة وإطاعة للسلطان، وأيضًا إنّه على ما يوافق مذهب الشافعيّ تبطل الصلاة بتركها عمدًا، فإذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأمومين، فما استفدنا من هذه الصلاة إلّا بطلانها والعقاب عليها، فأمر بضرب أعناقهم كلّهم، ثمّ إنّ الوزير الأعظم استشفع إلى السلطان فيهم، فعفى عن قتلهم ولكن أمر بإخراجهم من البلد، فركبوا في سفينة يقصدون إلى المدينة، فمات ستّة رجال منهم في السفينة رموا بهم إلى سمك البحر وبقي الباقون، فلمّا دخلوا المدينة الطيّبة اجتمعوا تلك الليلة في مكان واحد، فاتّفق أن وقع عليهم سقف البيت، فبقوا موتى تحت التراب، فكانت هذه الواقعة من عجيب معجزات أئمّة البقيع ـ صلوات الله عليهم ـ، وشاع ذكرها، فمن هذا ارتفعت التقيّة في حال الزيارة؛ لأنّ العامل وأصحابه يخافون أن يقع عليهم كما وقع على أُولئك، والحمد لله ربّ العالمين».
https://t.me/MLotfzadeh