هكَذا تبدُو صَنعَاء ليلًا؛ كأنّهم أرادُوا أن يُلبسوا المدينةَ ثوبًا… — روائع دينية✨ — TG.ME

هكَذا تبدُو صَنعَاء ليلًا؛ كأنّهم أرادُوا أن يُلبسوا المدينةَ ثوبًا من زمرد، فغمروا شوارعَها وجبالَها بالخُضرة، ونثروا على وجهها من الأضواء ما يفتن الأبصار، لعلَّ لمعانَ المشهد يُنسي ما وراءه، ولعلَّ ما يُرى بالبصر يُغني عن سؤالِ البصيرة. قَطْرَنَها الطَّارئون بالخُضرَة، ليُوارُوا بها سَوادَ مَاضِيهِم وحَاضِرهِم، وأثقلوا ليلَها بالمظاهر؛ كأنّ الحقيقةَ تُطمَس إذا أُفرط في الزّينة، وكأنّ الباطلَ إذا أُحيط بالأضواء اكتسب من النور شيئًا. وهيهات؛ فالحقائقُ لا تُطلى، والعقائدُ لا تُزيَّن، والسننُ لا تُستحدثُ لها أعيادٌ ثم يُبحث لها عن مبرّرات. إنّ للمدينةِ ذاكرةً لا تُخدع، وللأعينِ بصيرةً لا تحجبها المصَابيح؛ فمهما ازدانت الطرقات، ومهما تلألأت القِباب، ومهما اخضرّت الجبالُ والبيوت، يبقى السؤالُ قائمًا: أهذا من هديِ النبي ﷺ وأصحابه، أم هو أمرٌ أُحدث بعدهُم؟ فليس كلُّ أخضرَ ناضرًا حقًّا، ولا كلُّ ما أسرَّ العينَ أسرَّ القلب، ولا كلُّ ما اجتمع له الناسُ صار سنّة، وما كان الدينُ يومًا بحاجةٍ إلى بهرجةٍ تُثبته؛ فالسنّةُ نورٌ بذاتها، والبدعةُ لا تصيرُ سنّةً بكثرةِ الأضواء، ولا بطولِ المواسم، ولا بحسنِ التزيين.

August 20, 2026 368