أدب الفتوى والمفتي والمستفتي (ص 23)📚
مأثور السلف في التحذير من أخذ الدين عن غير العدول:
وروى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن الإمام التابعي الجليل محمد بن سيرين رحمه الله أنه قال:
«إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ».
وكان الإمام مالك رحمه الله يقول كما نقل عنه الحافظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:
«لا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْ أَرْبَعَةٍ: سَفِيهٍ يُعْلِنُ السَّفَهَ وَإِنْ كَانَ أَرْوَى النَّاسِ، وَصَاحِبِ هَوًى يَدْعُو إِلَى هَوَاهُ، وَرَجُلٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ لا يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَصَالِحٍ عَابِدٍ فَاضِلٍ إِذَا كَانَ لا يَحْفَظُ مَا يُحَدِّثُ بِهِ».
الخلاصة:
يتبيّن مما سبق أن المتبرجة لا يجوز لها التصدر للإفتاء ولا قبول قولها في الدين باتفاق العلماء والسلف الصالح؛ لأن التبرج معصية ظاهرة تُخلّ بشرط العدالة والتقوى الظاهرة الواجب توفرها في المفتي، والفتوى مقام توقيع عن الله لا يقوم به إلا العدول المأمونون على دين الله عز وجل.

