مخطط احتلال الضفة وتهجير سكانها أقدم من أحداث اليوم ✍رامي ابو زبيدة… — شؤون عسكرية - رامي أبو زبيدة — TG.ME

مخطط احتلال الضفة وتهجير سكانها أقدم من أحداث اليوم

✍رامي ابو زبيدة

لا يمكن فهم تصريحات بنيامين نتنياهو، عقب عملية الخليل اليوم، بشأن إعداد خطة لعملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية لم تشهد المنطقة مثيلاً لها منذ عام 1967، باعتبارها مجرد رد أمني على عملية الخليل اليوم. فالمخطط المطروح أقدم من عملية اليوم، والمتابع الجيد للاعلام الإسرائيلي منذ شهور يرى ان الاحداث بالضفة ترتبط جذورها بمشروع إسرائيلي متصاعد لتصفية السلطة الفلسطينية والوجود الفلسطينيي، وفرض السيطرة على الأرض، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية، وصولاً إلى تهيئة الظروف للتهجير.

في مقالة سابقة قبل اسابيع بصحيفة «هآرتس»، يحذر عاموس هرئيل من احتمال استغلال تدهور الأوضاع في الضفة لتبرير تحرك عسكري يستهدف إسقاط السلطة الفلسطينية، يتبعه احتلال أراضٍ وتهجير جماعي للسكان. ويرى آفي يسخاروف، في «يديعوت أحرونوت»، أن قوى اليمين المتطرف تسعى إلى إشعال المواجهات بما قد يستدرج رداً فلسطينياً، ثم يُستخدم لتسويغ عملية عسكرية ضد السلطة وفرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

ولا ينفصل ذلك عن مشروع الضم الذي يشخصه ميخائيل ميلشتاين، موضحاً أن أفكار «الحسم» التي طرحها بتسلئيل سموتريتش انتقلت من الهامش إلى قلب السياسة الإسرائيلية، بالتوازي مع توسيع الاستيطان وتكريس السيطرة على الضفة، حتى من دون إعلان رسمي للضم.

أما على الأرض، فتتكامل هذه التوجهات مع تصاعد عنف المستوطنين، وتوسيع البؤر الاستيطانية، وتفتيت الجغرافيا الفلسطينية بالحواجز والقيود على الحركة، بما يضعف الاقتصاد والسلطة ويضيّق شروط الحياة على السكان. وحذر شاؤول أريئيلي، في «هآرتس»، من أن تحويل الضفة إلى جزر معزولة لا يحقق الأمن، بل يرسخ واقع السيطرة الدائمة ويقوض فرص التسوية.

وعليه، فإن عملية الخليل ليست منشأ المخطط. فالخطط العسكرية، ومشاريع الضم، واستهداف السلطة الفلسطينية، كلها مسارات سبقت أحداث اليوم، كما تكشف التصريحات والمقالات والتحليلات الإسرائيلية نفسها.

الخطر الحقيقي، إذاً، ليس في عملية عسكرية واسعة فحسب، بل في توظيف التصعيد لإعادة تشكيل الضفة جغرافياً وسياسياً، وإضعاف الوجود الفلسطيني، وتهيئة الظروف للاحتلال الدائم والتهجير القسري.
❤6
23 أكتوبر 2026 585 1