رغمَ معرفتنا بتعريف الأوطان، وأنها أراضٍ ذات حدود، وتراب نمشي عليه، إلى آخرِ ما تنصّ عليه كتب الجغرافيا؛ ومنهج الصف الأول الإعدادي.
إلّا أنّ الوطن قد يكون إنسانًا. في جواره نأمن، وفي بُعده نشقى ونتغرّب. وقد فطن غازي القصيبي إلى ذلك فقال: «وكان يأوي إلى قلبي ويسكنه، وكان يحمل في أضلاعه داري!»
وأذكر أنني منذ أعوامٍ مضت، في أيامِ الصيف، وبينما أجلس في شرفتي، أتصفح ورقات ديوان فاروق جويدة، مرّ عليَ بيت لم أنسَه حتى الآن، ولن أنساه ما حييت، قال فيه: «ولو خُيِّرتُ في وطنٍ.. لقلتُ هواك أوطاني!»
وأقول، كما قال البهاء زهير، وإن كان الذي يعنيه غيرَ الذي أعني: «منازلُ كانت لي بهنَّ منازلٌ، وكان الصِّبا إلفي بها وقريني».
August 30, 2026 46