قال ابنُ عُثَيمين: (البِدعةُ تَستَلزِمُ مَحاذيرَ فاسِدةً: فأوَّلًا: تَستَلزِمُ تَكذيبَ قَولِ اللهِ تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [المائِدةُ: 3] لأنَّه إذا جاءَ ببِدْعةٍ جَديدةٍ يَعتَبِرُها دينًا؛ فمُقتَضاهُ أنَّ الدِّينَ لم يَكمُلْ. ثانيًا: تَستَلزِمُ القدحَ في الشَّريعةِ، وأنَّها ناقِصةٌ، فأكمَلَها هذا المُبتَدِعُ. ثالِثًا: تَستَلزِمُ القدحَ في المُسلِمينَ الَّذينَ لم يَأتوا بها؛ فكُلُّ من سَبَقَ هذه البِدَعَ من النَّاسِ دينُهم ناقِصٌ، وهذا خَطيرٌ! رابِعًا: من لوازِمِ هذه البِدعةِ أنَّ الغالِبَ أنَّ من اشتَغَلَ ببِدْعةٍ انشَغَلَ عن سُنَّةٍ، كما قال بَعضُ السَّلَفِ: «ما أحدَثَ قَومٌ بِدعةً إلَّا هدَموا مِثلَها من السُّنَّةِ». خامِسًا: أنَّ هذه البِدَعَ توجِبُ تَفَرُّقَ الأمَّةِ؛ لأنَّ هؤلاء المُبتَدِعةَ يَعتَقِدونَ أنَّهم هم أصحابُ الحَقِّ، ومَن سِواهم على ضَلالٍ، وأهلُ الحَقِّ يَقولونَ: أنتمُ الَّذينَ على ضَلالٍ، فتَتَفَرَّقُ قُلوبُهم. فهذه مَفاسِدُ عَظيمةٌ، كُلُّها تَتَرَتَّبُ على البِدعةِ من حَيثُ هيَ بدعةٌ، مَعَ أنَّه يَتَّصِلُ بهذه البِدعةِ سَفَهٌ في العَقلِ وخَلَلٌ في الدِّينِ) ((شرح العقيدة الواسطية))
5