وانتِ .. التي تشرحين العالم للآخرين بخفّة من عاش
أعماراً كاملة مختزلة في عمر صبية واحدة .. وببساطة
مسألة حسابية في الصف السّابع .. تدركين أنّكِ حين
تبادرينَ برتق جروح هذا العالم .. فإنّك تعرضين نفسك
للوخز المستمر .. تدركين وجود الألم .. وتدركين أنّكِ
هنا .. لست كاملة ولست عظيمة .. لكنما ثمة شيء
طيب في وجودكِ .. مهما كثُر التعثّر وابتسمت الأخطاء ..
تحاولين دائماً... تدركين أنّ هذا هو مغزى العالم .. وتلك
هي الحياة .. آلة لا نهائية من التروس المتشابكة .. التي
يأخذك فيها كل اختيار إلى آخر .. ثمة أبدية لا يمكن فك
أسرارها .. وحين أراكِ اليوم .. بإمكاني أن أمسح برفق
على شعرك الأسود العنيد .. أن ألمس موضع القلق في
عينيكِ .. كائن منعجن بالحب والقلق .. تعرفين ذلك
وتقبلينَ بكل خلية فيكِ .. بل تخافين أن يأخذ العالم
إنسانيتك ويأتمتها .. وأنتَ راضية بنعومة وجودك ورقته ..
في مقابل أن يمنحك ذلك أجنحة من الدهشة .. وجذوراً
كالأشجار .. واتساعاً كالسماوات .. وحينَ تخافين م قد
تؤول إليه الأمور .. تذكري أن تعيشي كل يوم بخالص
الرحمة على الآخرين وعلى نفسك .. لأن كل شيء آخر
قابل لإعادة النظر ..
August 18, 2026 37 1