يا صاحب الظل الطويل:
لقد اكتشفت السر الحقيقي للسعادة يا عزيزي، ويكمن هذا في أن تعيش اللحظة، وألا تتحسر على الماضي على الدوام، أو تفكر بالمستقبل، بل أن تستمتع بالحاضر وتجعله يستحق الذكرى..
أتعلم يا عزيزي، أنني بدأت أشعر أن العالم هو بيتي، وكأنني أنتمي حقًا إليه..
لا أفترض أنك تفهم ولو قليلًا مما أحاول قوله، فلا يمكن لشخص يتمتع بمكانة هامة إدراك مشاعر لقيط.
أحيانًا، أشعر أنني أمضي في هذه الحياة كأنني ظل، لا أحد يلاحظني حقًا، ولا أحد يسمع صرخاتي الصامتة. الجميع مشغولون جدًا بالحياة، حتى أنهم لا يرون من ينهار أمامهم بهدوء.
الغريب يا عزيزي..
أنني لا أطلب الكثير، فقط أن أشعر أنني مرغوبة، أنني لست عبئًا على أحد، أنني حين أختفي، سيكون هناك من يفتقدني فعلًا، لا لأنني كنت موجودة، بل لأنني كنتُ شيئًا جميلًا في حياته.
أخبرني، هل من الممكن أن يتعود الإنسان على الوحدة لدرجة أنه ينسى كيف يكون محبوبًا؟
لأني أشعر أنني لو وجدت الحب يومًا، فلن أعرف كيف أحتضنه، سأظل خائفة من أن يرحل كما رحل الجميع.
أنا لست حزينة فقط، بل أشعر وكأنني أنتمي إلى الحزن ذاته، وكأنني جزء منه، لا أذكر آخر مرة شعرت فيها بالخفة، كأن قلبي يركض بحرية، دون هذا الثقل الذي يلازمني أينما ذهبت.
ولكني سأظل أبتسم، لأن لا أحد يحب الوجوه الحزينة،
سأظل أقول أنني بخير، لأن لا أحد يحب سماع الحقيقة، وسأظل أمضي وحدي، لأن لا أحد يحب أن يبقى.
-المخلصة لك "چودي آبوت".
July 28, 2026 3.7K 19