كنتُ أعلم، منذ البداية، أن النهاية ستكون مقعدًا فارغًا… لكنّي لم أكن… — مـيم — TG.ME

كنتُ أعلم، منذ البداية،
أن النهاية ستكون مقعدًا فارغًا…
لكنّي لم أكن مستعدًا لذلك الفراغ الذي يشبهني أكثر مما يشبه غيابي عن العالم، أوسع من الحياة نفسها، أعمق من الزمن، وأشد بردًا من كل ليلة قضيتها منتظرًا شيئًا لن يأتي.
كنتُ أشعر دائمًا
أن الظلال داخلي تنمو بصمتٍ كثيف، أثقل من الأفكار، وأعتق من الخوف، وأنني كنت أسير نحو نقطةٍ ما لم تكن بداية، ولم تكن نهاية، بل كانت المنطقة التي يتوقف عندها الضوء ويتحرك السواد وحده.
كنتُ أعلم
أن الأشياء التي فقدتها لن تعود، ليس لأنها رحلت بعيدًا، بل لأنها سقطت مني في لحظاتٍ كنت مشغولًا فيها بإقناع نفسي أنني بخير.
كنتُ أعلم
أن كل حلم حملته سيذوب بلا ضوضاء، كأنه لم يُخلق أصلًا، وأن كل لحظة فرح كانت مجرد وهمٍ مؤقت لم أستطع البقاء فيه سوى لحظة واحدة قبل أن ينهار كل شيء من حولي، وحينها أدركتُ أن حياتي ليست سوى سلسلة من الفراغات تتراكم فوق بعضها، وتضغط على صدري بصمتٍ قاتل.
كنتُ أعلم
أنني سأكبر بشكل لا يُرى، أنني سأتحول من شخص يحلم، إلى شخص يتذكر فقط كيف كان يحلم، وأن المسافة بين الاثنين أوسع من العمر نفسه.
وكنتُ أعلم
أن الأيام ستأخذ مني كل ما أحببت، وأنني سأقف وحيدًا أمام نفسي، أحاول أن أجد معنى لكل خطوة، لكل قرار، لكل لحظة ضاعت بين يديّ، وأدرك أن لا معنى، ولا سبب، ولا خلاص.
وأعرف اليوم
أن الحزن الحقيقي ليس دمعة، ولا انهيارًا، ولا حتى فقدًا…
الحزن الحقيقي هو أن تشعر أن حياتك تمشي وأنت واقف في مكانك، كأن الزمن لا يعترف بك إلا على الهامش.
وأعرف أكثر
أن المقعد الفارغ لم يكن ينتظر أحدًا، بل كان ينتظر اللحظة التي أتوقف فيها عن خداع نفسي، وأعترف بصوت خافت كأنني أقول اعترافًا محرَجًا أنني تعبت، ليس من العالم، بل من محاولاتي الدائمة لإثبات أنني لا أتعب.
🔥2
September 5, 2026 74 4