هناك علاقة وطيدة بين طلاقة اللسان أو تقييده وبين انشراح الصدر أو ضيقة، وهذه الحالة تكشف عن حقيقة نفسية عميقة، وهي: أن الكلام لا يخرج من اللسان وحده، بل يمر أولاً من الصدر؛ فإذا امتلأ الصدر بالهم والغم والحزن، أو أثقلته خشية التكذيب والبغضاء والعداوة أو الخوف من الناس الذين يريد الحديث معهم، ضاق به مجال التعبير، وكأن الكلمات نفسها تختنق قبل أن تبلغ الفم وتتعثر قبل أن تعبر من اللسان. لذلك قد يعرف الإنسان ما يريد قوله، ويملك العبارة في ذهنه، ثم يعجز عن إخراجها كما أراد؛ لا لعجز في لسانه، وإنما لأن في داخله ما يثقل اللسان ويبعثر العبارة. فطلاقة الكلام ثمرة لانشراح الصدر، وانحباسه قد يكون صدى لمعركة صامتة تجري في النفس قبل أن يسمعها أحد.
September 3, 2026 439 34