(2/2) ولذلك، لا تحزن إن نثرت كلمة طيبة ولم تر أثرها، فليس كل ما يُزرع يُرى في يومه، فبعض البذور تقضي تحت التراب أيامًا طويلة في صمت، بينما يظن صاحبها أنها ماتت، وهي في الحقيقة كانت تبني جذورها في الظلام. ولعل كلمة قلتها ذات يوم، ونسيتها أنت، بقيت في قلب إنسان لم يستطع أن ينساها، ولعل دمعة ذرفتها تعاطفًا مع صديق ولم تعرف سرها وقتها كانت أول ماء وصل إلى بذرة في صميم قلبه فأحياه. ولعل قلبًا ظننته بعيدًا، كان أقرب مما تظن، لكنه كان يخوض معركته في صمت.
وأنت أيها القارئ قلبك من نوع تلك الأرض التي لا تضيع فيها البذور، قلبٌ رحيم، محب، يخاف أن يؤذي، ويشتاق أن يطمئن، وإذا عرف الله لم يكتفِ بأن يعرفه، بل أراد أن يحبه أكثر. فإن كانت عينك قد عجزت عن رؤية ثمرات كلماتك الطبية للآخرين، فثق بالله أكبر من عجز عينك، ولعل أجمل ما يمكن أن يحدث للبذرة أنها تنبت بعيدًا عن أعين من زرعها، ولعل أجمل ما يمكن أن يحدث للكلمة أن ينسى قائلها أنه قالها، بينما تظل هي تكبر في قلب من سمعها، فهو سبحانه أعلم بالبذور التي أودعها في القلوب، وأعلم متى يحين لها أن تنبت، ومتى يحين لها أن تزهر، ومتى يحين لها أن تثمر.
23
1August 20, 2026 2.6K 22