عساهُ كابوسًا ...
مجردُ كابوس خادع أستفيقُ منه الآن،
لأعود كما كنتُ : تلك الطفلة ذات الشعر الناعم القصير،
تفتح عينيها على الصباح، لتركض صوب البسطة ...
هناك ... كنتُ أختبئ خلفَ ثيابِ الصبيان، وأرقبُ المارةَ بعيونٍ حالمة،
كان أقصى طموحي وأعظمُ أحلامي أن أكبر يومًا، لأرتدي كعبًا عاليًا كنساءِ المدينة ...
لم أكن أبيعُ شيئًا كعادتي ...
أكتفي بشراء الحلوى من البسطةِ المجاورة، وأقفزُ عائدةً مع أمي، أو ربما وحدي ...
لا يهم، فقد كبرتُ قبل الأوان ولم أعد طفلةً كما كنت أظن ...
نعودُ إلى غرفتنا البسيطةِ في بيتِ جدي،
وكعادتي المتمردةلا يلامسُ النومُ جفني في الظهيرة ...
أعبثُ بكل شيءٍ حولي،
وما إن تطل العصرونية، حتى أسلك طريقي نحو مدينةِ الألعابِ خلفَ بيتنا ...
هناك ...
كنتُ ألتقي بـ ( مجانينِ الحي )
لم أكن أخشاهم كما يفعل بقيةُ الأطفال، ولا أعلمُ سر ذاك الأمان !
لم أكن هادئةً على الإطلاق ...
أرد الصاعَ صاعين، ومن يرميني بالماء، أرميهِ بالنار ...
أتذكرُ تلك الفتياتِ ونظرات الغيرة في عيونهن ، وهن يتهامسنَ عن ظِل العيون الذي كنتُ أضعه ...
كم كنتُ أحبه !
كان زينتي الخاطفة وسطَ ذاك العبث ...
نهايةُ اليوم ...
وبدايةُ الخيبة ...
مع أُفولِ الشمس وغروبِها، أعودُ إلى البيت،
نجتمعُ حولَ طبقٍ بسيط، ونطفئُ الأنوار ... فبيتُ جدي لا يسمحُ بإضاءتها طويلًا ...
تستسلمُ أمي للنومِ سريعًا، هربًا من تعبِ يومٍ شاقٍ قضتهُ وهي تسعى لتؤمنَ لنا القوت ...
وننامُ جميعاً ...
ثم ...
أستفيقُ أنا الآن !
لأجدَ أن أمنية ( الكعب العالي ) تحققت، لكن الطفولةَ رحلت،
وأن البقاءَ في ذاك الزمنِ "برغمِ قسوتهِ" كان أرحمَ بكثيرٍ من هذا الاستيقاظ ...
زينب
مشهد من ذاكرةِ طفلةِ الكعب
3
3July 26, 2026 638