تَتَجَلَّىٰ عَبْقَرِيَّةُ النَّثْرِ العَرَبِيِّ فِي رَسَائِلِ… — منهل اللغة العربية — TG.ME

تَتَجَلَّىٰ عَبْقَرِيَّةُ النَّثْرِ العَرَبِيِّ فِي رَسَائِلِ الكُتَّابِ وَنَصَائِحِهِمْ، حَيْثُ تَمْتَزِجُ بَلَاغَةُ اللَّفْظِ بِعُمْقِ المَعْنَىٰ، لِتُصَاغَ عِبَرَ كَلِمَاتٍ تَهْدِي العُقُولَ إِلَىٰ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَرِيَاضَةِ النُّفُوسِ. 🤍🌟

👤 صَاحِبُ هَذِهِ الحِكْمَةِ: أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المُقَفَّعِ، وَاسْمُهُ قَبْلَ إِسْلَامِهِ «رُوزْبِهِ بْنُ دَاذَوِيَه»، رَائِدُ الكِتَابَةِ النَّثْرِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي مَهَّدَ طُرُقَ البَلَاغَةِ، وَشَقَّ أَنْهَارَ الكِتَابَةِ، فَصَارَ إِمَامًا لِلْمُتَرَسِّلِينَ وَقُدْوَةً لِلْمُصَنِّفِينَ.

مَحْتِدُهُ وَنَشْأَتُهُ: رَجُلٌ فَارِسِيُّ المَحْتِدِ، عَرَبِيُّ المَنْشَإِ، وُلِدَ فِي أَرْضِ «جُور» نَحْوَ سَنَةِ 106 هـ (724 م)، ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِهِ النَّوَىٰ فِي دَارِ البَصْرَةِ -وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَعْدِنُ العِلْمِ وَمَوْطِنُ الفَصَاحَةِ- فَتَلَقَّفَ لُغَةَ العَرَبِ حَتَّىٰ جَرَتْ عَلَىٰ لِسَانِهِ عَفْوًا بِلَا كَلَفٍ، فَجَمَعَ بَيْنَ حِكْمَةِ الفُرْسِ وَبَيَانِ العَرَبِ.

لَمْ يَكُنْ كَاتِبًا فِي دَوَاوِينِ الخُلَفَاءِ وَحَسْبُ، بَلْ كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَرَّأَ الأَلْسِنَةَ عَلَىٰ التَّرْجَمَةِ، فَنَقَلَ عُلُومَ الأَوَائِلِ إِلَىٰ لِسَانِنَا هَذَا. وَمِنْ أَبْرَزِ مَا خَلَّفَ كِتَابُ «كَلِيلَة وَدِمْنَة»، وَ«رِسَالَةُ الصَّحَابَةِ»، وَكِتَابَاهُ اللَّذَانِ سَمَّاهُمَا «الأَدَبَ الصَّغِيرَ» وَ«الأَدَبَ الكَبِيرَ»؛ وَمِنْهُ اقْتُطِعَتْ هَذِهِ المُنْتَخَبَاتُ الَّتِي تَرَىٰ.

وَلَمْ تُمْهِلْهُ الأَيَّامُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ، فَقُتِلَ فِي البَصْرَةِ نَحْوَ سَنَةِ 142 هـ (759 م) فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُورِ لِأَسْبَابٍ خَالَطَتِ السِّيَاسَةَ، فَمَضَىٰ لِسَبِيلِهِ، وَبَقِيَ نِتَاجُهُ غَضًّا حَيًّا لَا يَبْلَىٰ.
❤4👍2
June 24, 2026 3.5K 10