بِيَ بَيْضَاءُ عَيْنُهَا سَوْدَاءُ
مَسَّ مِنْهَا عُشَّاقَهَا السَّوْدَاءُ
أَعْلَنُوا فِي صِفَاتِهَا مَا شَاؤُوا
خَدَعُوهَا بِقَوْلِهِمْ: حَسْنَاءُ
وَالْغَوَانِي يُغَرُّهُنَّ الثَّنَاءُ
لَمْ يَزِدْهَا إِلَّا قُصُورًا وَهَمًّا
مَا تَرَاهَا تَنَاسَتِ اسْمِيَ لَمَّا
كَثُرَتْ فِي غَرَامِهَا الْأَسْمَاءُ
تَتَأَلَّى وَمُهْجَتِي تَتَأَلَّمُ
غَرَّهَا حُبُّ عَاشِقِيهَا الْمُقَسَّمُ
نَسِيَتْ لَذَّةَ انْفِرَادٍ تَقَدَّمَ
إِنْ رَأَتْنِي تَمِيلُ عَنِّي كَأَنْ لَمْ
يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهَا أَشْيَاءُ
يَا أَخَا الْعَقْلِ، ذُو الْهَوَى لَا يُلَامُ
إِنَّ دِينِي التَّوْحِيدُ وَالْإِسْلَامُ
أَصْلُ مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْغَرَامُ
نَظْرَةٌ فَابْتِسَامَةٌ فَسَلَامُ
فَكَلَامٌ فَمَوْعِدٌ فَلِقَاءُ
إِنْ تُرِدْ، يَا أُخَيَّ، تَسْأَلْ عَنَّا
نَتَثَنَّى، وَمَا بِنَا مَا يُثَنَّى
كُلُّنَا كَانَ فِي رُبَى الْوُدِّ غُصْنًا
يَوْمَ كُنَّا، فَلَا تَسَلْ يَوْمَ كُنَّا
نَتَهَادَى مِنَ الْهَوَى مَا نَشَاءُ
قَدْ دَعَانَا الْهَوَى فَكُلٌّ يُجِيبُ
وَلَدَيْنَا فِي الِاتِّحَادِ نَصِيبُ
وَلَنَا فِي الْغَرَامِ أَمْرٌ عَجِيبُ
وَعَلَيْنَا مِنَ الْعَفَافِ رَقِيبُ
بَقِيَتْ فِي مَرَامِهَا الْأَهْوَاءُ




