فضل العلم ورسائل للمعلمين والطلاب الخُطْبَةُ الأُولَى إِنَّ الْحَمْدَ… — خطب منبرية — TG.ME

فضل
العلم ورسائل للمعلمين والطلاب
الخُطْبَةُ الأُولَى
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ
وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ
أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ
هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ،
وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾،
أَمَّا بَعْدُ: عِبَادَ اللَّهِ: أَوْلَادُنَا
وَفَلَذَاتُ أَكْبَادِنَا مِنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ عَلَى مَشَارِفَ دُخُولِ عَامٍ
دِرَاسِيٍّ جَدِيدٍ.
أيُّها المسْلِمُون: العِلْمُ هو العِزُّ
الرَّفيعُ، والشَّرفُ الوَسيعُ، تتسابقُ إليه الأُمَمُ والأجيالُ، وتُبْذَلُ فيه
الأعمارُ والأموالُ، ويدَّعيه السُّفهاءُ والجُهَّالُ، يقولُ عَليُّ بنُ أبي
طالِبٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ: ((كَفى
بالعِلْمِ شَرَفاً أنْ يَدَّعِيهِ من لا يُحْسِنُه، ويَفْرَحُ به إذا نُسِبَ
إليهِ، وكَفى بالجَهْلِ ذَمَّاً أن يَتبرأَ منه من هو فِيهِ)).

أَيُّهَا
الْمُسْلِمُونَ:
مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا
عَلَيْنَا بَعْدَ نِعْمَةِ الإِسْلامِ: نِعْمَةُ العِلْمِ؛
الَّذِي فِيهِ
الخَيْرُ والْهِدايَةُ والْبَرَكَةُ والرِّفْعَةُ؛ مَدَحُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
فِي كِتابِهِ وَعَلَى لِسانِ رَسولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ وَسَلَّمَ؛ بَلْ
أَمَرَ اللهُ نَبيَّنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بَأَنْ يَطْلُبَ
الِاسْتِزادَةَ مِنْهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. وَأَوَّلُ كَلِمَةٍ
مِنَ الوَحْيِ المُبَارَكِ نَزَلَتْ عَلَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ  هِيَ كَلِمَةُ (اقْرَأْ)؛
كَمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ
رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾.
وَهِيَ أَمْرٌ بِطَلَبِ العِلْمِ والسَّعْيِ فِي تَحْصيلِهِ؛
لِأَنَّهُ النُّورُ الَّذِي يُخْرِجُ النَّاسَ مِنْ ظُلُماتِ الجَهْلِ، إِلَى
نُورِ العِلْمِ وَمَيْدَانِ المَعْرِفَةِ، لِبِنَاءِ الفَرْدِ وَارْتِقاءِ
الأُمَمِ.
والْعِلْمُ فَضْلُهُ
أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُشْهَرَ، وَأَوْضَحُ مِنْ أَنْ يُظْهَرَ، فَهُوَ أَعَزُّ
مَطْلُوبٍ وَأَشْرَفُ مَرْغُوبٍ، تَسَابَقَ الْفُضَلاءُ لِطَلَبِهِ، وَتَنَافَسَ
الأذْكِياءُ لِتَحْصِيلِهِ؛ رَفَعَ اللهُ أَهْلَهُ دَرَجَاتٍ، وَنَفَى
الْمُسَاوَاةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا
الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ
ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ
أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

فَهُوَ مُورِثٌ
لِلْخَشْيَةِ، مُثْمِرٌ لِلْعَمَلِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. فَمَنْ كَانَ بِاللهِ
أَعْرَفَ كَانَ مِنْهُ أَخْشَى وَأَخْوَفَ.
وَيَكْفِيهِ شَرَفًا
وَفْضَلًا وَجَلالَةً وَنُبْلاً أَنَّ اللهَ اسْتَشْهَدَ أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَى
أَشْرَفِ مَشْهُودٍ بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَقَرَنَ شَهَادَتَهُمْ
بِشَهَادَتِهِ وَبِشَهَادَةِ مَلائِكَتِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ
وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ﴾.

فَبَدَأَ سُبْحَانَهُ
بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ الْمُسَبِّحَةِ بِقُدْسِهِ، وَثَلَّثَ
بِأَهْلِ الْعِلْمِ.
فَأَعْظَمُ مَا تَنَافَسَ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ هو العلمُ،
وَأَغَلَى مَا غُبِطَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ هو العلمُ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهُ
وَسَلَّمَ : «لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ
آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ
اللهُ الْحِكْمَةَ -أَيْ: الْعِلمَ- فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا»
متفق عليه.
وَالْعِلْمُ يَبْقَى
أَثَرُهُ لِصَاحِبِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الوَرَى
وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الثَّرَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَنْهُ
عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ،
❤2
August 12, 2026 2.6K 5