تَتْبَعُ نَبِيَّها يقولونَ: يا فُلانُ اشْفَعْ، يا فُلانُ اشْفَعْ، حتّى تَنْتَهي
الشَّفاعَةُ إلى النبيِّ ﷺ، فَذلكَ يَومَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ المَقامَ
المَحْمُودَ).
وكلَّ أبوابِ الجنَّةِ مغلقةٌ حتَّى يَفْتحَها؛ قال ﷺ:«آَتيْ بابَ الجَنَّةِ يَومَ القِيامَةِ فأسْتفْتِحُ، فيَقولُ
الخازِنُ: مَن أنْتَ؟ فأقُولُ: مُحَمَّدٌ، فيَقولُ: بكَ أُمِرْتُ لا أفْتَحُ
لأَحَدٍ قَبْلَكَ».
فجَزَاهُ اللَّهُ عَنَّا وَعَنْ
أُمَّتِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَ أَفْضَلَهُ، وَأَحْسَنَهُ، وَصَلّى اللهُ
وَسَلَّمَ عَليْهِ إِلى يَوْمِ الدِّين. أَقُوْلُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ
اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ،
وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَعلى آلِهِ وصحبِهِ
.
أَمّا بَعدُ: أَيَّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ
تَعَالَى، واعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ، وَابْذُلُوا وُسْعَكُمْ في اتّباعِ آثارِ
نَبِيِّكُمْ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَحْشُرَكُمْ
مَعَهُ، فَإنَّ الْمَرْءَ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، واعْلَمُوا أَنَّ مِنْ حقُوقِهِ
ﷺ : أنْ يَعْرِفَ المُسْلِمُ صِفاتَ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلمَ
الخَلْقِيَّةَ الْمَنْقُولَةَ عن الصحابةِ رضي الله عنهم، مِنْ أنَّه: كان
رَبْعَةً مِن الرِّجالِ، أَيْ مُتَوَسِّطًا: لَيْسَ بالطويلِ البائِنِ، ولا
بِالقَصِير. وأنه كان بَعِيدَ ما بَيْنَ الْمَنْكِبَيْن، أي: عَريضَ ما بَيْنَ
الْمَنْكِبَين. وأنه أبيضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَة وَوَجْهُهُ كالقَمَرِ مُسْتديرٌ.
وكان كَثَّ اللِّحية. وَلَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ إلى شَحْمَةِ أُذُنِه، أو ما بَيْنَ
شَحْمَةِ أُذُنِه وعاتِقِه. وكان ضَلِيعَ الفَمِ، أَيْ: عَظِيمَ الفَمِ، وَوَاسِعَ
الفَمِ. وكان طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ، أَيْ: أَنَّ شَعْرَ صَدْرِهِ دَقِيقٌ
وَطَويلٌ. وكان ضَخْمَ الكَرَادِيس. والكَرَادِيسُ: هِيَ عِظامُ الأعضاءِ،
كالرُّكْبَتَيْنِ، والْمِرْفَقَيْنِ، والْمَنْكِبَيْنِ. وكان إذا مَشَى أَسْرَعَ،
كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ. وتُوُفِّيَ وَلَيْسَ في شَعْرِ رأسِهِ
ولِحْيَتِه عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضاءَ.
فاللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ
مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا
بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
اللَّهُمَّ اَجْعَلْنَا لِنَبِيِّكَ
مُحِبِّيْنَ، ولِسُنَّتِه مُتَّبِعِيْنَ، ولِدِيْنِهِ مُتَمَسِّكِيْنَ، اللَّهُمَّ
أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ، واَحْشُرْنَا فِيْ
زُمْرَتِه، وارْزُقْنَا شَفَاعَتَهُ، وأَوْرِدْنَا حَوْضَهُ، وأَكْرِمْنَا
بِمُصَاحَبَتِهِ فِيْ جَنَّتِكَ، واجْزِهِ خَيْرَ مَا جَزَيْتَ نَبِيًا عَنْ
أُمَّتِهِ يا ربَّ العَالَمِين .
اللَّهُمْ أعِزَّ الإسْلَامَ
والمُسْلِمِيْنَ، وأَذِلَّ الشِّـرْكَ والمُشْـرِكِيْنَ، ودَمِّرْ أَعْدَاءَ
الدِّيْنِ، وَانصُرْ عِبَادِكَ المُؤمِنِين، اللَّهُمْ احفظْ علَىَ المُسْلِمِينَ
دِينَهم وَبِلادَهم وأَمنَهم وأَعْراضَهم فإنَّك أنتَ خيرُ الحافِظِين.
اللهُمَّ وَفِّقْ ولاةَ أَمرِنا
بتَوفيقِك، اللهم وَفِّقْ خادمَ الحرمينِ الشريفينِ الملكَ سلمانَ بنَ عبدِ
العزيزِ ووليَّ عهدِه الأميرَ محمدَ بنَ سلمان، وأيِّدْهم بِتأييدِك، واجْعَلُّهُم
مِن أَنْصَارِ دِينِكَ، وَارْزقْهُم البِطَانةَ الصَّالِحةَ النَّاصِحَةَ يَا
أَكْرمَ الأَكْرَمِين .
اللهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يا ذَا
الجَلالِ وَالإِكْرَامِ احْفَظْ لِبِلَادِنَا دِينَها وَعَقِيدَتَها وَأَمْنَها
وَعِزَّتَها وَسِيادَتَها، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَهْلَها وَانْصُرْ جُنُودَها
وَاحْمِ حُدُودَها وَاحْرُسْ أَرْضَهَا وَسَمَاءَهَا، وَبَاركْ في خَيْرَاتِهَا
وَزِدْ فِي أَرزَاقِهَا يا أَكْرمَ الأَكْرَمِينَ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ
بِأَعْدائِها فِي الدَّاخِلِ وَالْخارِجِ، اللَّهُمَّ أَخْرِجْها مِنَ الْفِتَنِ
وَالشُّرُورِ وَالْآفَاتِ يَا مَن لا يُعْجِزُهُ شيءٌ في الأَرضِ وَالسَّمَاوَات.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ
وَالْأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ
عَمَّا يَصِفُونَ ، وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
4August 5, 2026 3.2K 5