مضوا وخلَّفوني وحدي! جاء في الأثر عن وفاة خالد بن الوليد -رضي اللّٰه… — مُهرة — TG.ME

مضوا وخلَّفوني وحدي!

جاء في الأثر عن وفاة خالد بن الوليد -رضي اللّٰه عنه- لمَّا بكته البواكي ونعته النَّواعي: قيل لعُمر -رضي اللّٰه عنه-: ألا تسمع، ألا تنهاهنَّ؟ فقال: وما علىٰ نساء قُريشٍ أنْ يبكين أبا سُليمان، ما لم يكن نقعٌ ولا لقلقةٌ، فلمَّا خرج لجنازته رأىٰ عُمرَ امرأةً مُحتزمةً تبكيه وتقول:

أنتَ خيرٌ مِن ألفِ ألفٍ مِن النَّا
سِ إذا ما كبتْ وُجوهُ الرِّجالِ

أَشُجاعٌ؟ فأنتَ أشجعُ مِن ليـ
ـثٍ عـريـنٍ جهمٍ أبـي أشـبـالِ

أَجَوادٌ؟ فأنتَ أجودُ مِن سيـ
ـلٍ دِياسٍ يسيلُ بين الجـبـالِ

فقال عُمر: مَن هـٰذه؟ فقيل: أُمُّه. فقال: أُمُّه، والإلـٰه -ثلاثًا- هل قامت النِّساء عن مثل خالدٍ! قال: فكان عُمرُ يتمثَّلُ في طَيِّهِ تلك الثَّلاثَ في ليلةٍ وفي قُدومه:

تُبكِّي ما وصلتَ به النَّدامىٰ
ولا تبكي فوارسَ كالجـبـالِ

أولـٰئك إنْ بكيتَ أشدُّ فقدًا
مِن الأذهاب والعَكَرِ الجَلالِ

تمنَّىٰ بعدهـم قـومٌ مَـداهُـم
فلم يدنوا لأسبـاب الكَـمـالِ

ورُوي أنَّه لمَّا نُعي له خالدٌ قال: إنَّا للّٰه وإنَّا إليه راجعون! واللّٰه يا أبا سُليمان، لقَد عشتَ سعيدًا، ومتَّ شهيـ دًا، وما عند اللّٰه خيرٌ. ثُمَّ يجعل يبكي ويقول: مَضوا وخلَّفوني وحدي، مَضوا وخلَّفوني وحدي.

ذهبَ الَّذين يُعاش في أكنافهم
وبقيتُ في خَلَفٍ كجلدِ الأجربِ

مَضوا وخلَّفوني وحدي.. مَضوا وخلَّفوني وحدي!
June 5, 2024 3.1K 6