بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
بيان صادر عن مجمع الخلفاء الراشدين الدعوي
بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف
تحلّ علينا ذكرى مولد المصطفى ﷺ، فتعود بنا الذاكرة إلى مولد نبي الرحمة، وإلى السيرة التي صنعت من أمةٍ متفرقة أمةً واحدة، وربّت جيلًا حمل الإيمان والرحمة والعدل والثبات، وغيّر وجه التاريخ.
لكن هذه الذكرى تأتي وأمتنا تمر بمرحلةٍ عصيبة؛ تتكاثر فيها الجراح، وتتسع فيها دائرة الفتن والانقسامات، ويُستهدف فيها الإنسان والمسجد والمقدسات ؛ وفي مقدمة ذلك ما يعيشه أهلنا في غزة وفلسطين من قتلٍ وتهجيرٍ ودمار، وما أصاب البيوت والمساجد ومؤسسات الحياة من خراب، في واحدة من أقسى صور الألم التي تعيشها أمتنا في عصرنا.
وتأتي الذكرى كذلك والمسجد الأقصى، مسرى رسول الله ﷺ ومعراجه، وأولى القبلتين وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال، يتعرض لاقتحامات متكررة، وتدنيسٍ مستمر، ومحاولاتٍ لفرض واقع جديد وتغيير هويته ومكانته، في وقتٍ تحتاج فيه الأمة إلى استعادة وعيها بمقدساتها، وإلى استعادة روح الوحدة التي أقامها النبي ﷺ بين المسلمين.
وفي غزة، حيث يشتد البلاء، تبرز الحاجة إلى هدي النبي ﷺ في الصبر والثبات والرحمة والتكافل وإغاثة الملهوف ومواساة المصاب؛ فالسيرة النبوية ليست صفحاتٍ نقرأها، وإنما منهج حياة نحتاجه في أوقات الرخاء والشدة..
إن ذكرى المولد ليست مناسبةً عابرة، بل فرصةٌ لنسأل أنفسنا: ماذا بقي من سنة النبي ﷺ في حياتنا؟ وهل تحولت محبتنا له إلى اتباعٍ وعمل؟
وفي هذه المناسبة، فإننا في مجمع الخلفاء الراشدين الدعوي نؤكد:
1. أن محبة رسول الله ﷺ تقتضي اتباع سنته والاقتداء بهديه، وتحويل محبته من مشاعر إلى سلوك وعمل.
٢. 2. دعوتنا إلى تجديد العهد مع الله تعالى، والتمسك بسنة النبي ﷺ، وجعل هذه الذكرى بدايةً لمراجعة النفس وإصلاحها.
٣. 3. أن المسجد الأقصى مسرى رسول الله ﷺ ومقدس إسلامي، وأن ما يتعرض له من اقتحامات وتدنيس ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني يستوجب وعي الأمة ونصرتها لمكانته وهويته.
٤. 4. دعوتنا علماء الأمة ودعاتها إلى القيام بواجبهم في إحياء سنة النبي ﷺ، وتعريف الأجيال بسيرته، وربطهم بالمسجد الأقصى، والتحذير من الأخطار المحدقة بالمقدسات.
٥. 5. أن غزة في محنتها تستحق من الأمة الرحمة والتكافل والإغاثة والمواساة، وأن أخلاق النبي ﷺ تفرض علينا ألا نترك المكلوم وحده.
٦. 6. دعوتنا إلى وحدة الأمة وجمع كلمتها، ونبذ التفرق والتعصب والخصومات، وتقديم أخوة الإسلام وما يجمعنا على ما يفرقنا.
٧. 7. المولد النبوي محطةً لإحياء السنة في بيوتنا ومجتمعاتنا، وتجديد الأخوة، واستعادة الوعي بالقدس والأقصى، وتحويل المحبة إلى أثرٍ في الواقع.
اللهم ارزقنا صدق محبة نبيك ﷺ واتباع سنته، وأصلح ذات بين المسلمين، وألّف بين قلوبهم، واحفظ المسجد الأقصى، وثبّت أهل فلسطين، وفرّج عن أهلنا في غزة، وارحم شهداءهم واشف جرحاهم.
مجمع الخلفاء الراشدين الدعوي
فلسطين – غزة
الثلاثاء
12 ربيع الاول 1448هــ
25 أغسطس 2026م
8August 25, 2026 61