👈 تابع تفسير سورة محمد
🌿 تدبر في تفسير سورة محمد – الآيتان (20–21)
✍🏻 قال تعالى:
{ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } [ محمد: 20–21 ]
✴️ المعنى العام للآيتين:
▪︎ ساقت الآيتان بيان حال المنافقين حينما تنزل سورة محكمة تذكر القتال، ووصفت حالهم كالمغشي عليه من الموت.
▪︎ وبيّنت أن الأولى لهم والخير هو الطاعة والقول المعروف والصدق مع الله.
▪️ ولتبيان ما سبق، قُسمت الآيتان إلى ثلاثة مقاطع:
🔻 المقطع الأول:
{ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ }
▪︎ المؤمنون من حبهم لله عز وجل ولكتابه ينتظرون نزول السور والآيات؛ كي يتعلموا أحكام دينهم ويعملوا بمقتضى هذه الأحكام.
▪︎ وأما المنافقون فيقولون بقول المؤمنين: لولا أُنزلت سورة، ولكن ليس حبًّا في القرآن وأحكامه، بل ليظهروا بالإيمان أمام المؤمنين.
▪︎ وذلك لأن المنافقين يحبون الدنيا ويسعون لمقامهم ومكانتهم عند الناس، فمقصدهم الدنيا وزخرفها.
🔻 المقطع الثاني:
{ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ }
▪︎ يبين المقطع علامة من علامات المنافقين، وهي حالهم حينما تنزل سورة محكمة تذكر القتال.
▪︎ والقرآن اكتملت آياته، فالمنافقون عندما تذكر آيات القتال أو يدعو ولي الأمر للقتال، ترى وجوههم خائفة، وشبّه المقطع وجوههم كالمغشي عليه من الموت.
▪︎ وأما سبب خوفهم ورعبهم فهو خوفهم من الموت الذي يظنون أنه في القتال، فهم يكرهون لقاء الله بسبب نفاقهم، قال تعالى:
{ وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } [ البقرة: 95 ]
🔻 المقطع الثالث:
{ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ }
▪︎ يؤكد المقطع أن الأولى للمنافقين أن يؤمنوا بالله ورسوله، ويذعنوا لأوامر الله في كل أوامره، وخاصة القتال؛ لما في القتال من أجر عظيم، قال تعالى:
{ ۞ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } [ التوبة: 111 ]
▪︎ والخلاصة أنه في طاعة الله في كل أوامره خيرًا لهم، وفي ذلك بيان ذم لجبن المنافقين وكرههم للقتال.
▪︎ فيصبح المعنى أنهم يكرهون القتال الذي هو خير لهم.
💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎💎
✍🏻 تفسير المفكر الإسلامي الشهيد بإذن الله / د. أسعد أبو شريعة "أبو الشيخ"
8August 24, 2026 62