بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على فضله، وله الشكر على نعمه وآلائه، فما بنا من نعمة إلا منه، وما لنا من فضل إلا بكرمه.
قال سبحانه:
﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾
وقال جلّ وعلا:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾.
أخي العزيز،
حين يمنّ الله عليك بنعمة، فلا تنظر إليها على أنها شيءٌ يرفعك فوق الناس، بل انظر إليها على أنها أمانةٌ بين يديك، وسؤالٌ ستُسأل عنه: ماذا صنعت بها؟
إن رزقك الله جمالًا، فاشكره بالتواضع، ولا تجعل من جمالك سببًا لكسر خاطر من ابتُلي في صورته، فكم من جميل الصورة قليل الحظ من جمال القلب، وكم من إنسانٍ ابتُلي في مظهره، لكنه عند الله أكرم وأرفع.
وإن رزقك مالًا، فلا تجعل فقر غيرك سببًا لشعوره بالدونية، فالمال عارية، والغنى والفقر يتعاقبان، والذي أعطى قادر على أن يمنع.
وإن رزقك صحةً وعافية، فتذكر من يتمنى يومًا واحدًا مما أنت فيه.
وإن رزقك أبناءً، فلا تنظر إلى من حُرمهم بعين الشفقة التي تؤلمه، فلعل الله ادّخر له من الفضل ما لا تراه.
وإن رزقك علمًا أو نجاحًا أو مكانة، فليكن أول أثر لهذه النعمة تواضعك، وأجمل ثمارها نفعك للناس.
فليس الشكر أن تقول: “الحمد لله” بلسانك، ثم تؤذي عباد الله بما أعطاك الله، وإنما الشكر أن تستعمل النعمة فيما يرضي الله.
الجمال يُشكر بحسن الخُلُق، والمال يُشكر بالعطاء، والعلم يُشكر بالنفع، والقوة تُشكر بنصرة الضعيف، والمكانة تُشكر بالتواضع.
وتأمل يا أخي…
قد تنظر إلى نعمةٍ في يد غيرك فتغبطه عليها، ولا تعلم كم وراءها من ابتلاء.
وقد تنظر إلى ابتلاءٍ في حياة إنسان فتظنه نقصًا، ولا تعلم كم رفعه الله به.
فلا تغتر بما في يدك، ولا تحتقر ما في يد غيرك.
فالدنيا دار ابتلاء، والنعمة ابتلاء كما أن المصيبة ابتلاء، وإنما يُنظر إلى العبد: كيف شكر حين أُعطي، وكيف صبر حين مُنع؟
فلنحمد الله على ما أعطانا، ولنرحم من ابتلاهم بما لم يُبتلَ به غيرهم، ولنعلم أن دوام النعمة ليس بكثرة الحديث عنها، وإنما بحسن شكرها.
اللهم لا تجعل نعمك علينا استدراجًا، ولا تجعلها سببًا للكبر والغفلة، واجعلنا ممن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا رأى نعمةً على غيره دعا له، وإذا رأى مبتلىً رحمَه ولم يعايره ببلائه.
والحمد لله على كل نعمة ظاهرة وباطنة، والحمد لله الذي ما حرمنا إلا لحكمة، وما أعطانا إلا بفضل، وما ابتلانا إلا لحكمة ورحمة.
منقول.
3August 19, 2026 40