قصص قلوب عطشة للقرآن أُنعم عليَّ بلقائها:
▪︎كانت كلما رأتني طلَبت أن أقرأ عليها من القرآن ما تيسر، وبالرغم من أميتها كان القرآن لا يفارق يديها، طلبت مني يوما أن أقرأ لها من الأجزاء الأخيرة في القرآن فسألتها أي سورة أقرأ لها؟ فقالت بنبرة استنكار ما معناه: زيدينا لا تكفي سورة فقط، فما تركتني حتى قرأت لها الجزء كاملا، وهي تستمع وتقرأ أحيانا ما تحفظه من آيات لكثرة سماعها، وتتفاعل مع المعنى فتارة تقول يا الله، وتارة تسأل الله فضله وتارة تعوذ به من غضبه، كانت أمية لا تقرأ بقلب عالم عظم القرآن واقشعر جلده من آياته.
▪︎وأخرى جلستُ بجانبها فلما رأتني أقرأ من آي القرآن ما تيسر غيبا اقتربت تصغي للتلاوة كالعطش وجد الرواء بعد فقد، ثم تكلمت بكلمات أعجمية تشير إلى القرآن مرة وترفع يديها تدعو مرة، فتخلل كلامها كلمة حافز=حافظ، ففهت أنها تسأل الله أن يرزقها حفظ القرآن، أعجمي لسانها، مؤمن قلبها عرف القرآن وعظمه.
▪︎وأخرى كبر سنها واحدودب ظهرها سألتني أن أسمِّع لها سورة عبس فقرأت ولم تخطئ إلا قليلا رغم أُميتها أيضا ثم سألتها عما تحفظ فذكرت جزء عم وغيره من سور متفرقه ونسبت فضل ما لديها من حفظ كله لله وأكثرت من حمده وشكره، "والشيبُ في الشعرِ غيرُ الشيبِ في الهممِ".
فيا من أُعطيت نعمة القرآن ثم ضيعتها وما عرفت قدرها، هذا الذي كنت تملكه هو أمنية قلوب كثيرة شق عليها الوصول إليها، وطال طريقهم لأعجميتهم أو أميتهم لكنهم لم يبرحوا، وربك يرى جهادهم وصدق نياتهم في قلوبهم وزيادة إصرارهم التي تزداد كلما ازداد الطريق صعوبة، فبأي وجه تلقى أنت الله بعدما لم تعرف قدر نعمة القرآن رغم تيسرها لك وشقتها على غيرك إلا أن ذلك لم يزدهم إلا تمسكا بها بينما ضيعتها أنت، بل لنقل بينما ضعت أنت!
4
3
2June 24, 2023 2.7K 2