الحمد لله وحده.
(قال ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}:
(إنما يخافني من عبادي من عرف جلالي وكبريائي وعظمتي).
فأفضل العلم: العلم بالله، وهو العلم بأسمائه وصفاته وأفعاله؛ التي توجب لصاحبها معرفة الله وخشيته ومحبته وهيبته وإجلاله وعظمته، والتبتل إليه والتوكل عليه، والرضا عنه، والاشتغال به دون خلقه.
ويتبع ذلك: العلم بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتفاصيل ذلك، والعلم بأوامر الله ونواهيه وشرائعه وأحكامه، وما يحبُّه من عباده من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وما يكرهه من عباده من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة).
ابن رجب.
أقول:
وهذا لا يُنال إلا بالتعلم من القرآن والسنة، وتفسيرهما بأقوال الصحابة والتابعين؛ أئمة الاتباع والخشية والعمل.
فهم الذين الذين يتفقهون في كلام الله، ويطلبون بيان النبي صلى الله عليه وسلم، لا غير.
ولا ينال بالتنقير الكلاميِّ المبتدَع، الذي مادته الجدل، وابتغاء مواطن الزلل، والتكلم بالهوى.
فهذا يصلح دين حفص والجهم وبشر وابن عبيد، ومن سلك مسلكهم.
وأما العلم بالله؛ فهو التدين بما بيَّنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه أصحابه، رضي الله عنهم، فهذا وحده هو الذي يورث خشية الله وإجلاله.
وهذا فرق ما بين أهل الاتباع، وأهل الابتداع.
ولذا قال إمام زمانه أحمد بن سنان الواسطي رحمه الله:
(ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث، وإذا ابتدع الرجلُ؛ نزعَت حلاوة الحديث من قلبه).
والله أعلم.
May 13, 2026 9.7K 55