يَستَعين بضوءِ بيتِ الخلاءِ للمطالعة!! ] قَبَساتٌ من حياةِ الأعلام 💠… — مأدبة المتكلمين — TG.ME

[• يَستَعين بضوءِ بيتِ الخلاءِ للمطالعة!! ]

قَبَساتٌ من حياةِ الأعلام

💠 كان والدُ المَولى مُحمّد صالح المازندراني في غايةٍ من الفَقرِ والفاقة، فقالَ يومًا لولده مُحمّد صالح: إنّي عاجزٌ عن تحمّل مؤنتك، ولا بُدَّ لك من السَّعي للمعاش، فاطلب لنفسك ما تريد. فهاجرَ إلى إصفهان وسكنَ بعضَ مدارسها، وكانَ لأهلها وظائفُ معيّنةٌ يُعطى كلٌّ على حسبِ رتبته في العلم، وحيثُ إنَّ مُحمّد صالح كانَ مبتدئًا في التحصيل كانَ سهمُه منها في كلِّ يومٍ غازين، وهي غيرُ وافيةٍ لضروريِّ أكله فضلًا عن سائرِ مصارفه! فكانَ يستعينُ في مُدّةٍ طويلةٍ بضوءِ بيتِ الخلاءِ للمطالعة، وهو فيها واقفٌ على قدميه! إلىٰ أن صارَ قابلًا للتلقّي من المُحقّق مُحمّد تقي المجلسي عليه الرَّحمة والرِّضوان، فحضرَ في محفلِ إفادته في عِدادِ العُلماءِ الأعلام إلىٰ أن فاقَ عليهم وصارَ مُعتمدًا عند أستاذه في الجرحِ والتعديل في المسائل، ذا منزلةٍ عظيمةٍ لديه، وتَلمّذَ أيضًا عند المولى عبدالله التُّستري وولده المولى حسنعلي، وتزوّجَ بابنةِ المُحقّق المجلسي.

وكانَ (رحمه الله) يقولُ: أنا حُجّةٌ على الطلّاب من جانبِ ربِّ الأرباب؛ لأنّه لم يكنْ في الفقرِ أحدٌ أفقرَ منّي، وقد مضى عليَّ بُرهةٌ لم أقدرْ على ضوءٍ غيرِ ضوءِ المستراح. وأمّا في الحافظةِ والذهنِ فلم يكنْ أسوأَ منّي، إذا خرجتُ من الدارِ كنتُ أضلُّ عنها وأنسى أساميَ أولادي، وابتدأتُ بتعلُّم حروفِ التهجّي بعدَ الثلاثينَ من عمري، فبذلتُ مجهودي حتّى مَنَّ اللهُ تعالى عليَّ بما قَسَمه لي!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🔸يُنظَر في | مُقدّمةِ التَّحقيق ـ شرحِ فروعِ الكافي للمازندراني، ج١.
❤2🤣1
September 25, 2026 115 2