مسرحية يسارية جداً الحكواتي: أيها السادة الكرام، من قلب بغداد، من وكر… — Jake — TG.ME

مسرحية يسارية جداً

الحكواتي: أيها السادة الكرام، من قلب بغداد، من وكر سري مظلم، انطلقت جذوة حلم "السابع" في إحداث تغيير، سمي السابع فيما بعد بالطبع، بعد ان جمع إثنا عشر مريد لقضيته الطموحة وحبيبته زمرد معهم، واختار رقم سبعة لانه ورغم عدم اعترافه بذلك لأحد، يظن فعلا انه رقم الحظ.
"السابع: لقد تخلت الإنسانية عن نفسها.
أن تكون صندوق معلبات في صندوق أكبر، هذا هو اسمى الأحلام.
لقد إبتدأ العصر الصفيحي."
"زمرد: القضاة يحكمون على الأبرياء، والباحثون منهمكون في معرفة نهاية العالم،
والاطباء يقتلون بالنيابة.
منذ أن تولى الأشرار القرار، يعاني من يريد أن يكون خيّراً من تأنيب الضمير."
السابع: يا أخوان، لنمشي ولنصرخ ولننتصر فلم يعد لدينا شيء نخسره.
الحكواتي: هذه كانت خاتمة خطبته الاخيرة في يوم اعلان تجديد الولاء الرئاسي.
"رئيس الوزراء: البرلمان والحكومة والشعب، اي الجميع، ما عدا شخص واحد يترجون رئيسهم، رئيسهم هذا الواحد بعينه، يطلبون منه بإلحاح، هو مهندس دولتنا بشكلها الجديد، يتوسلون إليه أن يبقى في منصبه الصعب مدى الحياة.
إن هذا الإجماع الكلي ما عدا صوت واحد (صوت الرئيس)، لا يحتاج كما يعرف الجميع طبعاً الى "تصويت" او "إحصاء".
إن صندوق الانتخابات لا ينتظر سوى صوت واحد، صوته هو."
الحكواتي: وبينما تمركز السابع مع بندقيته في مخبأ القناص، جلس يفكر كيف اخترقت مجموعته البسيطة هذا النظام القاسي " حتى القسوة بحاجة الى نظام.
فمن يقمع الرأي العام لا يجوز ان ينسى أن المقموعين يعرفون عن النظام أكثر من القامع نفسه، فكلما بالغ في غيّه، ازداد جهله بمجريات الأمور، وحين يصل الى قمته في قمع الآخرين، يصل في الوقت نفسه إلى نقطة الصفر في معرفة ما يفكرون فيه.
هذا هو علم المثلثات السياسي."
وعند اشارة صعود الرئيس لتأدية القسم، يجهز السابع بندقيته، ويطلق مصوباً على رأس الرئيس، وفي لحظة اصابته يغلق السابع عينه، ثم يفتحها، فيجد نفسه في باريس، يرتدي ثياب الجلاد، وفي يده مصراع مقصلة لويس السادس عشر، وتحت صرخات الحشود ينزل المقصلة على رأس الملك.
الملك: "ليس صحيحاً أن العظم واللحم يطقطقان لدى مرور الشفرة، أظن أن سقوطها كان سريعاً جدا وضربتها صماء، دقيقة، شديدة القوة، بحيث لا يمكن بأي حال، سماع الاعتراض الخجول للأنسجة التي تتمزق، ولهذا السبب لم أشعر بشيء، لم أشعر بألم ولا بأي خوف.
يا شعب باريس: أقول، انما دحرجة رأسي لم تكن نهاية، وإنما هي بداية، لان الرأس المقطوع هو رأسي انا! فيه أودع كل حنيني، كل شيء صار ضدي وليس ضد الآخرين.
أنا لويس السادس عشر، أعتقد عبر ما تبقى من التاريخ، أن الشعب يخطئ.
وأن كل هزيمة هي خطيئة من يتعرض لها، وكل انتصار هو سراب من يحرزه."
الحكواتي: أمسك السابع الذي اصبح الجلاد برأس الملك ووقع من ثم مدهوساً من الحشود المسعورة.
أما في بغداد، وبعد أن تجنب الرئيس بسهولة طلقة السابع، صرخ في المكبر:
الرئيس: تحاولون اغتيالي!" يجب كتابة علم نفس جديد، وموضوعه: الروح باعتبارها ميكانيكية قابلة للتدجين.
الشخص المكتبي، والذي في الثكنة، والمسجون والعامل في المصنع.
شيء مثل كتب الطبخ: "مئة طريقة لقلي اللحم البشري وطبخه وتقديده".
يقول الحكواتي: اشتعلت بغداد في تلك الليلة
"كان یوما مروعا لم تشهد بغداد مثله.
عمّ الحزن، وانتشر الموت كالهواء.
لقي الكثیرون حتفهم دون أن یعلموا ما یجري حولهم، وأصبحت الشوارع تسدها الجثث، والخرائب، وبقایا الجرحى.
ذلك الیوم ... هبط اللیل على بغداد مبكرا ومثقلا بالویل والأهوال .. وانتشر الظلام عمیقا ثقیلا كأنه نهایة الزمان .
(یعم الصمت فترة مدیدة، یقف الحكواتي بعد قلیل تظهر زمرد في الطرف الآخر، فیناولها الحكواتي رأس السابع تحتضنه، وتقبله. وبحركات بطیئة كالطقوس، یتقدمان الى الزبائن المستمعين، ووراءهم كوم الجثث ... ) .
يصرخان : من لیل بغداد العمیق نحدثكم.
من لیل الویل والموت والجثث نحدثكم. تقولون .. فخار یكسر بعضه .. ومن یتزوج أمنا ننادیه عمنا ..لا أحد یستطیع أن یمنعكم من أن تقولوا ذلك.
لكل واحد رأي، وتقولون ..هذا رأینا لا أحد یستطیع أن یمنعكم من أن تقولوا هذا رأینا، لكن إذا التفتم یوما، ووجدتم أنفسكم غرباء في بیوتكم . .
زمرد: إذا عضكم الجوع ووجدتم أنفسكم بلا بیوت . .
رأس السابع : إذا تدحرجت الرؤوس . واستقبلكم الموت على عتبة صبح كئیب .
الحكواتي وزمرد والرأس: إذا هبط علیكم لیل ثقیل وملئ بالویل لا تنسوا أنكم قلتم یوما، فخار یكسر بعضه .. ومن یتزوج أمنا
ننادیه عمنا.
من لیل بغداد العمیق نحدثكم، من لیل الویل والموت والجثث نحدثكم."

(المصادر: مسرحية راس المملوك جابر سعد الله ونوس، مسرحية مدرسة الديكتاتور ايريش كيستنر، قصة عاش الملك فرناندو آيانغوي، كل ما بين" " هو من المسرحيات والقصة بتصرف بطريقة الكولاج المسرحي)
Your "gone completely mad" Jake.
🍓10❤4❤‍🔥2
August 31, 2026 155 1