رِفق~: post #7232 — TG.ME

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فمن أضر الأشياء على الشباب - ذكورًا وإناثًا - في مقتبل حياتهم الزوجية أو قبل بدايتها أن تتشبّع عقولهم وقلوبهم بتصورات ومشاعر عن الزواج والطرف الآخر فيه والعلاقة معه من خلال الخطابات الشائعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في سياق التفاعل مع التريندات، والتي يغلب عليها الاحتقان والانفعال والصراعيّة، أو السطحية والسذاجة والتعميم، أو الانطلاق من الانطباعات الركيكة أو التجارب الشخصية والمشاهدات الخاصة الضيّقة، سواء كانت سلبية أو مثالية!
وكثير من هذه الخطابات يصدق عليها أنها جرائم وآثام، والطبيب الذي يصف لمرضاه أدوية بناء على تجارب شخصية أو ميول نفسية أو انطباعات ساذجة فإنه يُعَد مجرمًا خائنًا مسؤولًا عن الضرر الذي يلحق المرضى بسبب ذلك، لأنه لا بد من اختبار فاعلية وأمان هذا الدواء على المدى البعيد لا بمجرد النتائج الأولية والانطباعات الشخصية، ولا بد كذلك من اختبار قابلية الدواء للتعميم في الأحوال المختلفة، وأمور أخرى كثيرة! .. والوصفات الخطابية قد لا تقل خطورة عن الوصفات الدوائية، وقد يتحمّل الإنسان معها من الآثام والأوزار ما لا يخطر بباله، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم بعض النصائح والإرشادات بمثابة القتل، فقال صلى الله عليه وسلم في قوم أرشدوا إنسانًا من غير أهلية فمات بسبب ذلك: "قتلوه قتلهم الله"، ولا شك أن الكلمات العمياء من أهم أسباب فساد ذات البين (يعني العداوة والبغضاء والخصومة)، وقد وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها الحالقة، تحلق الدين، فكم من إنسان يُحلَق دينه شيئًا فشيئًا وهو لا يدري، وكم من إنسان يُكتب عند الله حلّاقًا لدين الناس ودنياهم!
والواقع أن مجتمعاتنا مقبلة - فيما يبدو وأسأل الله ألا يكون - على تشوّهات مخيفة وتصدّعات عنيفة، أعمق من الحاصل بالفعل، وممن يتحملون أوزار هذا = أصحاب الخطابات الاجتماعية العامة الساذجة، بما في ذلك بعض المشايخ والدعاة والمرشدين والمؤثرين وصانعي المحتوى!
وهذا لا يعفي الشباب أنفسهم من المسؤولية عن انجرافهم وراء هذه الخطابات التي قد تضرب على أوتار آلامهم ومخاوفهم، لكنها لن تعالج هذه الآلام، ولن تصلح بؤس حياتهم الذي قد ينسجونه بأيديهم، كما أن اغترار الناس بمثل خطاب "ضياء العوضي" لن يعصم أجسادهم من آثاره، أو صحائفهم من أوزار نشره بين الناس ودعوتهم إليه وما ينبني على ذلك من تضررهم به، على الرغم من أن هذا الخطاب وصل إلى كثير منهم لأنه أيضًا كان يمس قدرًا كبيرًا من آلامهم وإحباطاتهم ومخاوفهم، لكن الوهم والصراخ والعناد لن يعالج ذلك أبدًا، وإن غطّاه لمدة يسيرة!
August 16, 2026 83