ممن أعتق أبو بكر الصدِّيق وعتاب أبيه له لهذا. قال ابن هشام في سيرته… — العُــروة الوثـقى — TG.ME

📜 | ممن أعتق أبو بكر الصدِّيق وعتاب أبيه له لهذا.

قال ابن هشام في سيرته:
ثُمَّ أَعْتَقَ مَعَهُ عَلَى الِإسلام قَبْلَ أَنْ يهاجرَ إلَى الْمَدِينَةِ سِتَّ رقابٍ، بلالٌ سَابِعُهُمْ: عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وقُتل يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا؟ وَأُمُّ عُبَيْس وزِنِّيرة، وَأُصِيبَ بصرُها حِينَ أَعْتَقَهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا أَذْهَبَ بصرَها إلَّا اللاتُ والعزَّى؛ فَقَالَتْ: كذَبوا وبيتِ اللَّهِ مَا تضرُّ اللَّاتُ وَالْعُزَّى وَمَا تنفعان، فرد اللهُ بصرَها.
وأعتق الهَدِيةَ وبنتَها، وَكَانَتَا لِامْرَأَةِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَمَرَّ بِهِمَا وَقَدْ بَعَثَتْهُمَا سَيِّدَتُهُمَا بِطَحِينٍ لَهَا، وهى تقول: والله لا أعتقهما أَبَدًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- حِلِّ٢ يَا أُمَّ فُلَانٍ؛ فَقَالَتْ: حِلَّ، أَنْتَ أَفْسَدْتَهُمَا فَأَعْتِقْهُمَا؛ قَالَ: فَبِكَمْ هُمَا؟ قَالَتْ بِكَذَا وكذا؛ قال: وقد أَخَذْتُهُمَا وَهُمَا حُرَّتَانِ، أَرْجِعَا إلَيْهَا طَحِينَهَا، قَالَتَا: أو نفرُغ مِنْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ نَرُدُّهُ إلَيْهَا؛ قَالَ: وَذَلِكَ إنْ شِئْتُمَا.
وَمَرَّ بِجَارِيَةِ بَنِي مُؤمَّل، حَيٍّ من بني كَعْبٍ، وَكَانَتْ مُسلمة، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعَذِّبُهَا لِتَتْرُكَ الِإسلام، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ وَهُوَ يضربُها، حَتَّى إذَا ملَّ قَالَ: إنِّي أَعْتَذِرُ إليكِ، إني لم أتركْك إلَّا مَلَالَةً؛ فَتَقُولُ: كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ. فابتاعها أبو بكر، فأعتقها.

أبو قحافة يلوم أبا بكر: قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي محمدُ بْنُ عَبْدِ المطلب بْنِ أَبِي عَتِيق، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِأَبِي بَكْرٍ: يَا بُنَي، إنِّي أَرَاكَ تُعْتِق رِقَابًا ضِعافًا فَلَوْ أَنَّكَ إذا مَا فعلتَ أعتقتَ رِجَالًا جُلْدًا يَمْنَعُونَكَ وَيَقُومُونَ دونَك؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَا أبتِ، إني إنَّمَا أُرِيدُ مَا أُرِيدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فيُتَحدث أَنَّهُ مَا نَزَلَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ إلَّا فِيهِ، وَفِيمَا قَالَ لَهُ أَبُوهُ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: ٥، ٦] .. إلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى، إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى، وَلَسَوْفَ يَرْضَى} .

قال أبو جعفر #االخليفي: إجماع المفسرين أنها نزلت في أبي بكر الصدِّيق.
September 7, 2024 21