_ ياسمين: post #20754 — TG.ME

إلى ابنتي العزيزة في المستقبل:

نحن نعيش في مجتمعٍ يستهينُ بالوجود، نعيش في بلدٍ يُنجب فيه الأهل الأطفال كما يأكلون البزر والفستق، بهذه السخافة واللامبالاة، من دون اكتراث بقدرتهم على تحمّل المسؤولية؛ مسؤولية حماية أرواحهم، لا أجسادهم فحسب.

نعيش في مجتمعٍ يورّط أبناءه في حياةٍ لم يستطع هو نفسه أن ينجو منها، وينجب أطفالًا كأنهم أخطاءٌ مطبعية في ورقةٍ نُشرت، ثم فات أوان تعديلها. لقد وصلنا إلى أسقط مجتمعات في الدنيا. وكأن الأطفال مجرد أخطاءٍ في سجلات القدر.

لذا، أريدك أن تعلمي كم أحبك. رغم أنك لم تأتِ إلى العالم بعد، أفكّر فيك منذ الآن. أحملُ مسؤوليةً تفوقُ طاقتي، لكنني أستمدُّ قوتي من فكرةِ أن أكون لكِ الأمان، لأجلك هذا قليل. إنني أطور ما في عقلي، أجلس ساعات متواصلة أطوّر نفسي حتى أكون واعيةً بما يكفي لأرعاك، لا كأمهات هذه الدنيا ينجبن كنوع من التقاليد، ينجبن و يطعمن أولادهن ظناً منهم أن هذه هي التربية!
بالأحرى أنا لا أطورُ عقلي فحسب، بل أبني لنفسي كياناً يليقُ برعايتكِ، والقدوة التي تفتخرين بها. و لتكوني النسخة الأفضل مني، حتى تصلي إلى ما تريدين.

أدرس وأجتهد لأكون أمًّا تفتخرين بها. لقد انقطعت بي سبل الأمل في عائلتي أن تفتخر بي مهما فعلت ، لكنني اخترتُ ألا أنقطع عن السعي نحو الكمال لأجلكِ؛ لأكون قدوةً لكِ سنداً، لكي لا أرى دمعةً واحدةً تسقط من عيناك ليلاً دون أن يراك أحد، وأنا أستطيع أن أفعل كل شيء لأجلك.
أعدك أنه لن يكون لديك أحلام، لأن ما تقولينه سيصبح واقعاً.

بالمناسبة لطالما كنت أرفض الارتباط لأنني أرى أنك تستحقين أباً أفضل، أبٌ لا يرتجفُ مستقبلكِ في حضوره، أما أنا فلا أهتم بالرجال ولا حاجة لي بأحدهم ، أرى أنك تستحقين أباً لا أخاف على حياتك و مستقبلك معه لو حصل لي شيء، أباً سيكون هو منزلك.
اعذريني إن لم أجد، فأنا لن أورطك بحياة عبثية كهذه.
21
August 7, 2026 499 4