فهمت شي مؤخراً وتقبلته كحقيقة وواقع: عقدك وعقدي النفسية التي سببها العائلة، لا أحد مضطر لتحملها، ولا أحد مجبور بالتعامل معها؛ وإنما أنت وأنا المجبوران على التعامل معها، كمحاولة للتعايش معها دون أن تسبب لنا أضراراً نفسية إضافية.
ما حدا يقنعك أن "اللي بحبك هو اللي ح يتحملك رغم كل شي".. ما في هيك شي! أنت حالك مش متحمل!
خلوني أعطي مثال، كان هو السبب في طرحي لهذه الفكرة، "الدراما" في الكلام، او لما بدك تشكي شي لأي شخص، مش صح أنك "درامي زيادة" ، بل هي فعلياً نتيجة لقلة استماع الأهل أو اهتمامهم بمشاعر ابنهم لما كان صغير، وهذا ما جعله يتعود على تضخيم الكلام وصناعة "الدراما" ليُشعرهم بحجم الألم الحقيقي الذي عاشه لأنهم لم يتفهموه.
لكن في النهاية، ستظهر أنت كشخص "درامي زيادة"، وهذا شيء لن يتغير، وهذا هو الشيء الوحيد الذي سيراه الناس.. أما السبب، فليس مهماً.
لهيك ما بحقلك تنزعج من الشخص اللي بقول لك "أنت دراما"؛ لأنك سواء رضيت أو لا، فهذه هي الحقيقة في النهاية.
فيك تنزعج من حالك اذا انت عارف و ما حاولت تتغير.
السبب الذي جعلك ويجعلني "دراميين" ليس ذنب أحد فينا، بل ذنب أهالينا. لكن في الوقت نفسه، كإنسان واعي، يجب أن تفهم أنك لا تستطيع عيش حياتك وأنت تلقي باللوم على غيرك أو على أهلك؛ لذلك عليك أن تتقبل نفسك، وتحاول التحسين، أو تجد طريقة توفر بها الأذى النفسي عن ذاتك.
و الشخص الناجح ما بيقضي حياته يبرر مشاكله لمجرد إنه شايف مش هو سببها،
بل يتقبل و بحاول يغير، لأنه المسؤول الوحيد عن حياته.
(وأنا هنا بكلامي كله، في حالة دفاع عن الناس اللي حوالينا، لستُ بصدد إعطاء الأسباب وراء هذه العقد كحجة لتبرير لماذا نحن هكذا).
و برجع بعيد كلامي : لا أحد مجبور بتحمل أشياء لا يعرف سببها الحقيقي، ولا يجب على أحد أن يعرف السبب أيضاً؛ لأنك لست مضطراً لأن تكون بلا شخصية، حتى تبرر كل شيء سيء فيك بالآخرين وتبحث عن الأعذار طالما انت قادر على حل المشكلة . وطالما أنك ترى نفسك -كصاحب العلاقة- غير مجبور بتحمل أخطاء أهلك، فهذا يعني بالتأكيد أن أي أحد "غريب كلياً" ليس مجبوراً أيضاً بتحمل أخطاء أهلك، وهو أمر لا علاقة له به أبداً!
الخلاصة: ما حدا ح يهتم بالسبب الأساسي لمشكلتك؛ الناس تتعامل مع ما تراه، وهذا هو الشيء الطبيعي والصحيح ولا نقاش فيه. ولو حاول أحدهم الاهتمام (بالأسباب)، فالمفروض أنك تقطع عليه الطريق، لأن هذا الأمر يعنيك أنت وحدك.
ما حدث لنا في عائلاتنا قد يفسّر بعض سلوكياتنا، لكنه لا يجعل الآخرين مسؤولين عن تحمّل أذانا. لسنا مذنبين في الجروح التي ورثناها، لكننا مسؤولون عن التعامل معها وعدم نقلها إلى غيرنا. من حق الآخرين وضع حدود، وليس من حقنا أن نحول ماضينا إلى عذر دائم.
August 3, 2026 540 2