مقدمة عن شرح قانون العقوبات الليبي - الأحكام العامة للجريمة - الجزء الأول.
كما اعتدنا في كتب الدكتور محمد بارة دائما أن يبدأ المُصَنِفُ بتوضيح العلاقة بين موضوع الكتاب وبين المواضيع الأخرى المرتبطة به، وفي هذا الشق، يبدأ التمهيد لدراسة قانون العقوبات بشرح الدكتور محمد بارة ببيان عدة مسائل وهي:
١- تعريف قانون العقوبات
٢- تقسيمات قانون العقوبات
٣- علاقة شقي قانون العقوبات العام والخاص ببعضهما البعض
٤- علاقة قانون العقوبات بقانون الإجراءات الجنائية
٥- علاقة قانون العقوبات بالقوانين الأخرى
٦- بيان موقع قانون العقوبات بين تقسيمات القانون العامة والخاصة
أولا: التعريف بقانون العقوبات.
لقانون العقوبات الليبي تاريخ طويل وممتد، فهو قد صدر في عام ١٩٥٣ في عهد المملكة الليبية ضمن مجموعة تشريعات كان من بينها القانون المدني الليبي، وقد لحق قانون العقوبات عدة تعديلات وقوانين أخرى تبعية وملحقة له، ويمكن القول أن تعريف قانون العقوبات هو: القانون الذي تصدره الدولة ويحدد عبر مجموعة نصوصه ما هي الأفعال التي يعد ارتكابها جريمة يجازي عليها القانون إما بعقوبة أو تدبير وقائي، ويتناول هذا القانون شروط تطبيق هذه الجزاءات وتحديد أنواعها وكيفية تطبيقها.
من أبرز الملحقات التي يتناولها قانون العقوبات في العصر الحديث هي تناوله لظاهرة الخطورة الإجرامية وتحديده لمعايير هذه الظاهرة، وقد تناول القانون فكرة الخطورة الإجرامية وبيانها عند المادة ٢٨، وكذلك عند القسم المخصص لذلك في المواد ١٣٥-١٦٤.
غير أن اضافة التدابير الاحترازية المعدة لمواجهة ظاهرة الخطورة الإجرامية وضع تسمية هذا القانون المتعارف عليها أمام العديد من الإشكاليات، حيث إن اسم القانون ينصب فقط على جزء معين منه المتمثل بالعقوبات بما هي عقوبات، في حين أن هذا القانون احتوى على قواعد ليس لها آثار عقابية حقيقية أو مقصودة لذاتها كالإيلام مثلا، ومنها التدابير الاحترازية أو الأمنية أو الوقائية، بهدف مكافحة ظاهرة الخطورة الإجرامية ومساعدة الجاني على ادماجه في المجتمع وتقويم سلوكه، وهنا لا يمكن أن يكون التدبير والعقوبة واحد لاختلاف الخصائص بينهما، ولهذا يرى بعض الفقهاء إلى الانتقال لاعتماد تسمية أكثر شمولاً لقانون العقوبات، ووفق رأينا نرى أن القانون الجزائي هي التسمية الأمثل، حيث إنها تشمل العقوبات والتدابير، وهنالك من سار نحو تسميته بالقانون الجنائي، غير أن الأصل اللغوي لكلمة الجنائى يعود إلى الجناية، والتي تعد أخطر الجرائم في كل القوانين، هذا الأمر جعل تسمية الجنائي أيضاً محل انتقاد للعديد من الفقهاء.
ثانياً: تقسيمات قانون العقوبات.
قانون العقوبات الليبي الصادر عام ١٩٥٣ يتضمن تقسيمين للأحكام، الأول هو قسم عام (أي المواد ١- ١٦٤) وقد تم تقسيمه لستة أبواب كل منها يتناول أحكام معينة تتعلق بالجرائم العامة، بينما القسم الثاني وهو القسم الخاص الذي يتناول الجريمة الخاصة ( أي المواد ١٦٥- ٥٠٧)، وفيما يلي خريطة ذهنية توضح تفصيل التقسيمين الواردين في القانون:
Forwarded fromطلبة القانون سنة ثالثة المجموعة الثانية
2October 18, 2024 1.5K 1 2