◉ متى الوقت المناسب أن يتدخل طرف خارجي (أم، أب، أخ…إلخ) في مشاكل الزوجين؟
في الحياة هناك خلافات لا تحتاج إلى أحد سوى قلبين هادئين، وكلمة صادقة تُقال بعيدًا عن أعين الآخرين.
فليس كل خلاف يستدعي أمًا أو أبًا أو أخًا أو صديقًا؛ لأن بعض المشاكل إذا خرجت، لم تعد ملكًا لأصحابها.
لكن…هل يعني ذلك أن يبقى الزوجان وحدهما مهما اشتدت الخلافات؟
ليس دائمًا! هناك وقت يصبح فيه تدخل الطرف الخارجي حكمةً لا فضولًا، وإنقاذًا لا انحيازًا.
حين تتكرر المشكلة دون أن يجد الزوجان طريقًا لحلها، أو حين يصبح الحوار بينهما في دائرة مغلقة، فهنا قد يكون من الحكمة الاستعانة بشخص عاقل حكيم لا يبحث عن انتصار طرف على طرف، ويحسن الاستماع للطرفين ويتثبت برويةٍ قبل الحكم والرأي.
لكن هناك نقطة مهمة يغفل عنها بعضهم:
«ليس من السليم أن يذهب أحد الزوجين مباشرة إلى أمه أو أبيه أو أخيه أو أخته ليشتكي، دون أي تمهيد أو اتفاق مع الطرف الآخر».
فقد يكون الزوج في لحظة غضب قد حكى لأمه ما حدث من وجهة نظره، وربما بالغ في وصف الموقف دون أن يقصد، ثم هدأت الأمور بينه وبين زوجته وانتهت المشكلة…لكن الصورة التي وصلت إلى الأم بقيت في ذاكرتها؛ فخلد كرهًا وموقفًا لا تنساه.
وقد يحدث العكس أيضًا؛ تذهب الزوجة إلى أمها، فتحكي تفاصيل الخلاف وهي متأثرة، فيتكون لدى أمها موقف من الزوج، بينما هو لا يعلم أصلًا أن المشكلة خرجت من حدودهما؟! ولم يشعر إلا باتصال من أهل الزوجة عاتب غاضب.
هنا لا تصبح المشكلة مجرد خلاف بين زوجين، بل تدخل إليها مشاعر جديدة: فقدان الثقة، وخلاف جديد ومتسع، وربما قرار أضر بمصلحة الجميع، وأفرح الشيطان وجلب الأحزان.
والأولى حين يشعر الزوجان أن الحلول بدأت تنفد، أن يتحدثا معًا بصراحة:
“لقد حاولنا أن نحل المشكلة بيننا، وتحدثنا أكثر من مرة، ولكننا لم نصل إلى نتيجة…ما رأيك أن نستعين بشخص نثق بحكمته؟ ومن تراه مناسبًا؟”
هذا الاتفاق لا يعني أن أحدهما مخطئ والآخر مصيب، ولا يعني أن أحدهما قد خسر المعركة، بل يعني أن كليهما أدرك أن استمرار المشكلة دون حل قد يكون أكثر ضررًا من طلب المساعدة.
فالمتدخل الحكيم لا يأتي ليجمع الأدلة، ولا ليقرر من المخطئ ومن المصيب، ولا ليحمل غضبه على الطرف الآخر. بل يأتي ليهدئ، ويسمع من الطرفين، ويذكرهما بما يجمعهما، ويساعدهما على رؤية المشكلة بعيدًا عن حرارة اللحظة.
فالانحياز لا يحل مشكلة زوجية، بل يصنع مشكلة جديدة، وقد يكون من الحكمة أيضًا أن يتفق الزوجان منذ بداية حياتهما على قاعدة واضحة:
(مشاكلنا لنا، نحاول حلها بيننا أولًا، فإذا أغلقت أمامنا كل الأبواب، اتفقنا معًا على من نثق به، وأدخلناه في حياتنا بقدر ما نحتاج، لا بقدر ما نغضب).
فالزواج ليس معناه أن يعيش الإنسان بلا سند، وإنما أن يعرف متى يطلب السند!
فالبيت الذي تُحفظ أسراره، وتُعالج خلافاته بحكمة، ويعرف أهله متى يتحدثون ومتى يصمتون، يكون أقدر على تجاوز العواصف.
ليس كل خلاف يحتاج إلى طرف ثالث، لكن بعض الخلافات تحتاج إلى عقل ثالث!
وقد يكون نضج الزواج الحقيقي ليس في ألا يختلف الزوجان، بل في أن يعرفا كيف يختلفان دون أن يهدم أحدهما جسور الآخر وثقته وحبه وإيجابياته.
14
9
3
1August 17, 2026 2.6K 47