رضا أمير كريمي – كاتب ومخرج سينمائي
كلما عانيت من ضغوط شديدة في عملي وحياتي الخاصة، أترك كل شيء مهما كانت مشاغلي، وأتصل بأسرتي من مقر عملي لأخبرهم بذلك، ثم أتوجه إلى المطار مباشرة لأشتري تذكرة سفري إلى مدينة مشهد المقدسة، حيث أشكو إلى الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ما أعانيه، وبفضل هذه الزيارة يطمئن قلبي، وأعود من حيث أتيت.
في أحد أسفاري إلى مشهد، وبينما كنت جالساً في الطائرة غارقاً في التفكير، لاحظت أن الحركة حول المقاعد الأمامية غير معتادة؛ حيث كان الركاب يتوجهون نحوها واحداً تلو الآخر، ويجلسون قرب أحد المقاعد ليتحدثوا مع شخص جالس هناك، ثم يعودون إلى أماكنهم والسرور بادٍ على وجوههم. شعرت بفضول لمعرفة ما يجري، فسألت أحد العائدين من هناك، فأجابني: «السيد القائد جالس هناك، إنه آية الله السيد علي الخامنئي».
تعجبت كثيراً، وفرحت لسماع هذا الخبر، فتوجهت إلى الإمام وسألت شخصاً يبدو أنه من حراسه: «هل يمكنني أن أتحدث مع سماحة السيد؟» أجابني: «نعم، لكن انتظر قليلاً كي ينهي الشخص الجالس بقربه كلامه».
اغتنمت الفرصة وسألته: «لماذا يسافر السيد إلى مشهد عبر رحلة جوية عامة؟» فقال لي: «السيد القائد لا يسافر بطائرة خاصة إلا إذا كان سفره رسمياً مرتبطاً بشؤون الدولة، بينما في سائر أسفاره، ومعظمها لزيارة الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد، فهو يسافر كسائر الناس عبر الرحلات الجوية العادية».
سألته مندهشاً: «هل تقصد أنه يشتري تذكرة مثلنا؟!» قال: «نعم، مثل سائر المواطنين، يشتري تذكرة دون أي إعلام مسبق أو تشريفات خاصة، ويركب الطائرة كغيره من الركاب ليقصد وجهته. وحينها يفاجأ طاقم الطائرة والمسافرون بوجوده جالساً بينهم».
انتظرت حتى أنهى الشخص الجالس بقربه كلامه، ثم تقدمت، وعرفت عن نفسي. حينها، اكتنفني شعور عجيب لأنني كنت أتحدث معه دون أي تكلف؛ فقد كانت لحظات لا يمكن أن تتكرر.
وقلت في نفسي: إن الشخص الذي أمضى حياته ببساطة، وبأقل ما يمكن من وسائل العيش المادي، وهو اليوم قائد لأكثر الحكومات الدينية ثورية في العالم، لا يمكن أن نتوقع منه غير هذا الحرص على أموال الشعب، والأسلوب المثالي في الحفاظ على موارد بيت المال. فهو يفصل تماماً بين متطلبات حياته الشخصية ومتطلبات عمله الرسمي، ويعتبر نفسه كعامة الناس، متواضعاً بينهم في شؤونه الخاصة.
11
6July 19, 2026 2.5K 5