فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: "إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة!"، ثم جعلت ترفع صوتها على عائشة حتى تناولت من عائشة، وعائشة ساكتة تنظر هل النبي صلى الله عليه وسلم يأذن لها أن ترد على زينب (وزينب هي التي كانت تسامي عائشة في الحسن والجمال)، فلما عرفت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن ترد وتدافع عن نفسها تكلمت وردت على زينب حتى سكتت زينب، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ!» (يعني هذه ليست سهلة، هذه امرأة عالمة تعرف كيف ترد وتدافع عن نفسها). فانظر إلى الغيرة التي كانت تصدر من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وكيف يتعامل معها عليه الصلاة والسلام! أيضاً جاء أن النبي عليه الصلاة والسلام رجع من المقبرة وفي رأسه صداع وألم شديد، فجاء إلى عائشة فقال لها -أو قبل أن يكلمها قالت عائشة-: "وا رأساه!" في ألم شديد، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وٰارَأْسَاهُ!» ثم قال: «مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَدَفَنْتُكِ؟» (يعني سيكون لك شرف عظيم أن يصلي عليك نبي، وهو أفضل الخلق ويدفنك ويباشرك)، قالت عائشة: "لكأني بك قد مت ورجعت إلى بيتي فعرّست فيه ببعض نسائك!" انظر كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال: "يا عائشة، أنا مريض بالله هذا رد تردين به عليّ؟!" لا، سكت؛ لأن الحامل لها هو الغيرة رضي الله عنها. ومع شدة غيرتها رضي الله عنها إلا أنها كانت تحب نساء النبي، وغيرتها كانت شديدة من خديجة ومع هذا لولا عائشه لما علمنا فضل خديجة! كانت العلاقة بينها وبين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وفاطمة وبنات الرسول علاقة طيبة، إلا أنه تصدر غيره في بعض المواقف فقط. ومع هذا كان النبي عليه الصلاة والسلام مع هذه الغيرة وفياً مع أزواجه عادلاً عليه الصلاة والسلام. النساء اليوم -في قانون النساء- أن الوفاء للمرأة هو عدم الزواج عليها! أما إذا تزوجت عليها فأنت خائن ابن خائن، خائن من الدرجة الأولى! هذا غير صحيح، هذا غير صحيح؛ الله عز وجل وصف إبراهيم بقوله: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾، وإبراهيم كان معدد! والرسول عليه الصلاة والسلام عنده تسع نسوة وهو سيد الأوفياء عليه الصلاة والسلام، لكن هذا في قانون النساء! فالنبي عليه الصلاة والسلام كان وفياً عادلاً يتعامل مع الغيرة بهذه الأخلاق اللطيفة والبسيطة والجميلة عليه الصلاة والسلام. في الأسبوع القادم بإذن الله سندخل إلى بيت النبوة من نافذة أخرى وهي: كيف كان صلى الله عليه وسلم يتعامل مع أبنائه وأحفاده؟ فكونوا معنا إلى ذلك الأسبوع والله تعالى أعلم والحمدلله رب العالمين..
فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: "إن نساءك ينشدنك العدل في… — ملتقى الخطب المكتوبة — TG.ME
August 30, 2026 588 1