الْعُرْفُطَ (يعني النحلة التي أكلت العسل أكلت من شجرة المغافير فلهذا… — ملتقى الخطب المكتوبة — TG.ME

الْعُرْفُطَ (يعني النحلة التي أكلت العسل أكلت من شجرة المغافير فلهذا خرجت هذه الرائحة في العسل). قالت عائشة: وقولي أنت يا صفية ذاك. فتقول سودة: فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فاردت أن أباديه بما أمرتني به فرقاً منكِ! فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قال: «لَا»، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: «سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ»، فقالت: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فلما دار إلى عائشة قالت له نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك! فالآن تواتر الخبر عند النبي صلى الله عليه وسلم: كل واحدة تقول له: "أجد منك رائحة كريهة"، فالنبي صلى الله عليه وسلم سكت. فمر اليوم وجاء إلى حفصة مرة أخرى، فلما جاء إلى حفصة قالت له: ألا أسقيك من العسل؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ» (خلاص، هذا فيه رائحة كريهة وأنا لا أريده). تقول سودة: يا عائشة، والله لقد حرمناه! (يعني شو ذنب النبي حرمناه من هذا العسل الذي يحبه؟!) قالت لها عائشة: اسكتي! (يعني اغلقي الموضوع حتى لا يفشل الخبر ويظهر ما دبرناه لحفصة، أهم شيء يأتي إلينا ولا يتاخر عند حفصة)، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعامل مع الغيرة مع نسائه: يتعامل بموقف لطيف، لا يعاتب، ولا يصخب، ولا يرفع صوته. أفقضاً كان النبي عليه الصلاة والسلام يتيح لنسائه أن يخرجن هذه الغيرة حتى لا تقتلهن بالداخل: جاء عن عائشة قالت: أتيت النبي عليه الصلاة والسلام بخزيرة (طعام فيه دقيق ولحم) قد طبختها، والنبي عليه الصلاة والسلام جالس ما بيني وبين سودة، رجلٌ على سودة ورجلٌ على عائشة، فقلت لسودة: كلي، قالت: ما أريد، قلت: كلي، قالت: ما أريد، قلت: كلي والله إن لم تأكلي لألطخن وجهكِ بالقصعة! فأبت سودة، فأدخلت عائشة يدها في الصحن ثم لطخت وجه سودة بالطعام! فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يضحك، ثم وضع يده على عائشة وأمسكها وقال لسودة: «لَطِّخِيَهَا كَمَا لَطَّخَتْكِ»! قالت عائشة: فمر عمر والنبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته، فقال: "يا عبد الله، يا فلان..." يريد أن يدخل، فظن النبي عليه الصلاة والسلام أنه يدخل فقال: «يَا عَائِشَةُ وَيَا سَوْدَةُ، قُومَا فَاغْسِلَا وُجُوهَكُمَا». قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم له. وأخيراً، جاء في صحيح البخاري عن عائشة قالت: كنا نساء النبي عليه الصلاة والسلام حزبين: حزب فيه عائشة وحفصة وسودة وصفية، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء النبي عليه الصلاة والسلام. وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشه، فإذا كانت عندهم هدية يريدون أن يهدوها للنبي عليه الصلاة والسلام أخروا هديتهم حتى إذا كان يومه عند عائشة بعثوا بهداياهم إلى النبي عليه الصلاة والسلام هناك. هنا حدثت المشكلة! قالت: فكُلِّم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله، كلمي رسول الله يكلم الناس يقول: "من أراد أن يهدي إلى رسول الله هدية فليهدها إليه حيث كان من بيوت نسائه". قالت: فكلمته أم سلمة بما قلنا، فلم يقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً. فسالنها: ما قال لك النبي؟ قالت: لم يقل لي شيئاً. قالوا: إذا جاءت الدورة الثانية فكلميه، فلما جاءت المرة الثانية كلمته أم سلمة فلم يقل لها شيئاً! قالوا: ما الخبر؟ قالت: لم يقل شيئاً. قالوا: كلميه، فكلمته فقال لها: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ، لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلاَّ عَائِشَةَ». خلاص! عائشة هذه الله عز وجل اصطفاها، والنبي صلى الله عليه وسلم عادل في نسائه، والناس هم الذين ياتون بالهدايا، والنبي صلى الله عليه وسلم ما أمرهم بهذا حتى يقع في الظلم عليه الصلاة والسلام. قالت أم سلمة: فقلت أتوب إلى الله يا رسول الله. فما يئسن! ذهبن إلى فاطمة بنت رسول الله، فأرسلن فاطمة إلى الرسول، قالت فاطمة: يا نبي الله، إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي بكر! (وانظر إلى العلاقة بين بنت الرسول وأزواج الرسول عليه الصلاة والسلام: علاقة طيبة قوية وطيدة، ليس كحال بعض النساء اليوم تعبئ البنات والأولاد على ضرتها وكأنها امرأة فاجرة أو غريبة! هذا غلط خطأ جداً). قالت فاطمة: "إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي بكر"، فكلمته، فقال: «يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟» قالت: بلى! قال: «فَأَحِبِّي هَذِهِ» (يعني عائشة). قالت فاطمة: فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع.

👍1
August 30, 2026 366