رَجُلٌ مَعَ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِزَاعٌ وَشِجَارٌ وَخُصُومَةٌ،… — ملتقى الخطب المكتوبة — TG.ME

رَجُلٌ مَعَ صَاحِبِهِ بَيْنَهُمَا نِزَاعٌ وَشِجَارٌ وَخُصُومَةٌ، ذَهَبْتَ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنْ أَجْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا فَقُلْتَ لَهُ: «إِنَّ فُلَانًا يَذْكُرُكَ بِالخَيْرِ»، «إِنَّ فُلَانًا يُثْنِي عَلَيْكَ»، «إِنَّ فُلَانًا يُحِبُّ أَنْ يُصَالِحَكَ»، وَهُوَ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، وَتَذْهَبُ إِلَى الآخَرِ وَتَقُولُ نَفْسَ الكَلَامِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَقْرِيبِ القُلُوبِ. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا» [4][5]؛ «فَيَنْمِي خَيْرًا» يَنْقُلُ كَلَامًا طَيِّبًا، كَلَامًا حَسَنًا، وَهَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجِ وَزَوْجَتِهِ، بَيْنَ الجَارِ وَجَارِهِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَقِّ الزَّوْجَيْنِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾؛ فَالصُّلْحُ أَفْضَلُ مِنَ النِّزَاعِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الطَّلَاقِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الخُصُومَاتِ، وَأَفْضَلُ مِنَ الِانْشِقَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، هَكَذَا يَقُولُ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ الغُرَبَاءُ؟ مَنْ هَؤُلَاءِ الغُرَبَاءُ؟ قَالَ: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «الَّذِينَ يَصْلُحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ»؛ فَهُمْ صَالِحُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَيَسْعَوْنَ لِإِصْلَاحِ غَيْرِهِمْ، «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ»، فَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ أَنْ تَكُونَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ المُصْلِحِينَ. قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ» [6][7]. فَكُنْ كَذَلِكَ أَيُّهَا المُسْلِمُ، كُنْ مِنَ المُطْفِئِينَ لِلْخُصُومَاتِ، كُنْ مِنَ المُطْفِئِينَ لِلنِّزَاعَاتِ، كُنْ مِنَ المُخَفِّفِينَ لِلشِّقَاقِ بَيْنَ النَّاسِ، وَاحْذَرْ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يُشْعِلُ الفِتَنَ وَيُشْعِلُ الخُصُومَاتِ، لَا تَكُنْ كَالوَزَغَةِ الَّتِي كَانَتْ تَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَنُحَذِّرُ كُلَّ التَّحْذِيرِ مِنَ الخُصُومَاتِ وَمِنَ الهَجْرِ وَمِنَ النِّزَاعَاتِ؛ فَإِنَّ المُتَهَاجِرَيْنِ لَا يَرْفَعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْمَالَهُمَا، يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» [8][9]؛ «أَنْظِرُوا» بِمَعْنَى: أَخِّرُوهُمَا، أَخِّرُوا هَذَيْنِ لَا تُرْفَعُ أَعْمَالُهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا [8][10]. فَكُنْ طَيِّبَ القَلْبِ عَلَى إِخْوَانِكَ، صَفِّ قَلْبَكَ عَلَى أَبِيكَ وَعَلَى أُمِّكَ وَعَلَى أَوْلَادِكَ وَعَلَى زَوْجَتِكَ وَعَلَى أَقَارِبِكَ وَعَلَى جِيرَانِكَ، هَذِهِ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ وَزَائِلَةٌ وَمُضْمَحِلَّةٌ، وَسَتَلْقَى اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقَلْبٍ طَيِّبٍ تُرْفَعْ دَرَجَاتُكَ وَيُرْفَعْ مَكَانُكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. أَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاكُمْ لِمَا فِيهِ الخَيْرُ وَالصَّلَاحُ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَدَمِّرْ أَعْدَاءَ الدِّينِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا، دِقَّهَا وَجِلَّهَا، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا، سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا. اللَّهُمَّ هَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا.

August 29, 2026 704