أشهر أمثلة الكذب بالاقتطاع هو أن يقول أحدهم، قال الله تعالى {لا تقربوا الصلاة}، وقال تعالى {ويل للمصلين}..
( لو قلتُ لك مثلا: هذا الرجل الصالح أخطأ بزواجه من تلك المرأة، لم يكن يحسب أنها عاهرة! فجاءت أخت هذه العاهرة نفسها، وكانت تعمل في الصحافة، فوضعت عنوانا عريضا يقول: "إلهامي: الرجل الصالح أخطأ حين تزوج" )
هذا ما فعلته قناة العربية، وقناة الحدث.. وإليك التفاصيل!!
كنت في بودكاست لمدة ساعتين، أقول فيه ما قلتُه وكررتُه كثيرا جدا، قبل بدء الطوفان، وأثناءه، وبعده، وخلاصته هذه العبارة:
لن تتحرر بيت المقدس إلا بعد تحرر العواصم العربية، ففي هذه العواصم عملاء للصهاينة يحبسون الأمة ويمنعونها، وهم يتواطؤون مع الصهاينة ويعاونونهم على كسر الفلسطينيين. وهذا واجب على الأمة أن تتخلص من عملائها، وإلا فإن أهل فلسطين مهما بلغوا من البسالة والبطولة لا يستطيعون خوض معركتهم مع إسرائيل وحدهم، فإسرائيل ليست وحدها، وإنما هي جزء من المشروع الغربي.
انتهت الخلاصة..
لو أنك قلَّبتَ في حساباتي على شبكات التواصل لوجدتني أكرر هذا المعنى بألف طريقة، وأستدل عليه من التاريخ ومن الواقع، من مذكرات العرب والمسلمين ومن مذكرات الصهاينة والغربيين، من إعلام المخلصين ومن إعلام المنافقين.
جاء الطوفان المبارك، الذي هو معجزة عسكرية بديعة وخارقة وغير مسبوقة، ليثبت هذه الخلاصة؛ لقد قام أهل غزة بإحدى الأساطير التاريخية، وأذلوا الكيان إذلالا لم يتوقعه قريب ولا بعيد، لا متفائل ولا متشائم..
ثم شن الصهاينة حرب إبادة عليهم، كانوا فيها يدا واحدا مع الغرب الصليبي ومع العرب المتصهينة، حتى لم تستطع الأمة المتفاعلة الغاضبة أن تصنع شيئا كثيرا لأنها محبوسة بأقفال هذه الأنظمة وهؤلاء الحكام.. بل عمل هؤلاء الحكام أنفسهم على سرعة الانتهاء من غزة والتحريض على ذبحها بأشد مما يفعل نتنياهو نفسه.
وانتهينا إلى هذه النتيجة التي يعرفها الجميع: بسالة وبطولة وصلابة غير مسبوقة حتى إن هذا الحلف العالمي تعثر في قطاع غزة لعاميْن فلم يستطع القضاء على الأبطال، ولا أن يجبرهم على الاستسلام.. بينما استطاعت إسرائيل وحدها أن تجتاح 4 دول في أيام وتتضخم فوق حجمها وتذل زعيم العرب وقتها (عبد الناصر). لكن مع دمار هائل قتلوا فيه الأطفال والنساء والشيوخ وقصفوا المساجد والمستشفيات والمدارس وخيام النازحين.
السؤال الآن: أين وقع الخلل؟ ولماذا وصلنا إلى هذه النتيجة؟ ولماذا لم تفض بطولة أبطالنا الأساطير إلى مزيد من التحرر، أو إلى صفقة تبادل كاملة ينتهي بها ملف الأسرى الفلسطينيين، أو إلى فك الحصار عن غزة؟
الجواب الوحيد: هذه اللعنة المسماة الأنظمة العربية!
وقد كاد الأمر يوشك أن ينتهي إلى التهجير.. وأنا أعرف، مثل كثير من الناس، أن الاستعدادات لاستقبال النازحين الفلسطينيين في مصر كانت جارية بالفعل، وقد استقبلت الوزارات المعنية أوامر الاستعداد لتدفق مئات آلاف اللاجئين.. لكن يبدو أن هوس ترمب بجائزة نوبل جعله يبحث عن حل أسرع، فوقع ما قد كان.
كل شيء كان متوقعا، أو يمكن توقعه، إلا أن تكون الخيانة إلى هذا الحد!
فلو قد بُعث أبو إبراهيم من مرقده، أو لو قد اطلع على الغيب، فعلم أن الخيانة ستكون إلى هذا الحد، وأن النتيجة ستصل إلى هنا، لكان تقديري أنه لن يتخذ قرار الطوفان إلا بعد أن يرتب ترتيبا آخر في جبهات أخرى تمنع أن يكون الحصار والخيانة إلى هذا الحد.
هل كان لدى أبي إبراهيم معلومات أخرى لا أعرفها؟
هل علم -مثلا- أنه لو لم يُطلق الطوفان الآن فلربما هُدِم الأقصى؟ فقرر أن يقوم بعملية استشهادية جماعية مهما تكن النتائج؟
ربما لو كان شيء من هذا عنده، فقراره هذا ببدء الطوفان صحيحٌ قطعا..
لكن الغالب على علمي وظني، أنه لم يكن يحسب حسبة الخارج (لا سيما المشاركة العربية المحمومة في الذبح والإبادة) بشكل صحيح.. فمن هنا كان الخلل.
وهكذا -قارئي العزيز- قضيت ساعتيْن أشرح في هذا كله.. وأشرت إلى أبي إبراهيم وقراره في أربعة دقائق.
فجاءت قناة العربية وأخواتها، فأخذت الدقائق الأربعة، وجعلتها تصريحا..
سأقرب لك المثال، بمثال فجّ، يليق بقناة العربية وأخواتها..
لو قلتُ لك مثلا: هذا الرجل الصالح أخطأ بزواجه من تلك المرأة، لم يكن يحسب أنها عاهرة!
فجاءت أخت هذه العاهرة نفسها، وكانت تعمل في الصحافة، فوضعت عنوانا عريضا يقول: "إلهامي: الرجل الصالح أخطأ حين تزوج"
للذين تصهينوا مثل السوء، ولأبي إبراهيم المثل العالي.. رحمه الله ورحم إخوانه الميامين.
Forwarded fromقناة: محمد إلهامي
3December 6, 2025 936


