21.8.2013 في فجر الحادي والعشرين من آب/أغسطس 2013 أطلق النظام البائد… — هاجَـر — TG.ME

- 21.8.2013
في فجر الحادي والعشرين من آب/أغسطس 2013 أطلق النظام البائد عشرات الصواريخ المحملة بغاز السارين على الغوطة الشرقية والغربية، فسقطت على بلدات زملكا، عين ترما، جوبر، المليحة ومعضمية الشام. دقائق قليلة فقط كانت كفيلة بتحويل الأقبية والملاجئ إلى غرف موت صامت، إذ لم يسمع الأهالي أصوات انفجارات، بل شعروا بصدورهم تضيق وأنفاسهم تختفي.

المشهد كما رواه الناجون كان واحدًا: أطفال يختنقون في أحضان أمهاتهم، رجال يسقطون أرضًا بعد تشنجات حادة، نساء فقدن القدرة على الصراخ، وأحياء كاملة تحولت إلى جثث بلا جروح ولا دماء. الحصيلة كانت ثقيلة؛ أكثر من (1,127) شهيدًا بينهم (426) طفلًا و(229) امرأة، إضافة إلى ما يزيد عن (5,000) مصاب بحالات اختناق متفاوتة، بعضهم نجا بأعجوبة والبعض الآخر ظلّ يعاني آثار الغاز لأشهر طويلة.

في تلك الساعات العصيبة عجزت الفرق الطبية الميدانية عن التعامل مع الكم الهائل من الإصابات، فالمستشفيات المؤقتة استقبلت المئات دفعة واحدة، فيما أُعلن عن أحياء أُبيدت بالكامل. شهادات الأطباء تحدثت عن رغوة بيضاء تخرج من أفواه الضحايا، عن أطفال أزرقّت شفاههم قبل أن يفقدوا حياتهم، وعن مشهد لم يعرف له السوريون مثيلًا في تاريخهم.

ومع أنّ الجريمة وثقتها عدسات الكاميرات وشهادات الأحياء وتقارير المنظمات الدولية، حاول النظام البائد وحليفه الروسي التلاعب بالحقائق، فاتهموا الضحايا، ثم عادوا بعد السيطرة على الغوطة في نيسان/أبريل 2018 ليطمسوا الأدلة، عبر اعتقال الأطباء، تدمير المشافي الميدانية، وتهجير الشهود.

لكن الحقيقة لم تُمحَ، بل بقيت شاخصة في الصور، وفي آلاف القصص التي حملها الناجون معهم إلى المنافي.
August 20, 2026 47