لن أنسى اللحظة التي ولجت فيها قدماي مدينةَ رسولِ الله ﷺ. كأن أحزان… — أخضرية. — TG.ME

لن أنسى اللحظة التي ولجت فيها قدماي مدينةَ رسولِ الله ﷺ. كأن أحزان العالم كلَّها كانت مستقرةً في قلبي، وما إن وطئتُ تلك الأرض المباركة حتى تبعثرت، كأنها لم تجد لها في ذلك القلب موضعًا بعد اليوم.

لن أملَّ من الحديث عنها؛ فهناك أماكن ندخلها، نعيش فيها لحظاتٍ جميلة، ثم نغادرها، فلا يبقى منها إلا ذكرى تبهت مع الأيام. أما مدينةُ رسولِ الله ﷺ فليست كذلك أبدًا. إنها المكان الوحيد الذي لا تنتهي الحكاية عند مغادرته، بل تبدأ الحكاية الحقيقية بعد الرحيل.

هناك يبدأ الشوق... شوقٌ لا يشبه شوقًا، يكبر مع الأيام بدلًا من أن يذبل، ويزداد حضورًا كلما حاولت الانشغال عنه. يجعلك تعيش بجسدك هنا، بينما يظل قلبك عالقًا هناك، عند الطرقات التي شهدت خطى الحبيب ﷺ، وعند الروضة، وبين السلام الذي لم تعرف له نظيرًا في أي مكان.

ومنذ أن فارقتها، أدركت أن بعض الأماكن لا نغادرها حقًا؛ نحن فقط نبتعد عنها بأجسادنا، أما أرواحنا فتظل مقيمة فيها، تنتظر لحظة العودة. وكلما ضاقت بنا الحياة، تذكرنا أن لنا في المدينة موعدًا نرجو أن يكتبه الله لنا مرةً بعد مرة، حتى يكون آخر العهد بالدنيا منها، وأول العهد بالجنة مع صاحبها ﷺ.
🥰4❤1
August 8, 2026 218 3