📌لماذا شبَّه الله الحياة الدنيا بالماء؟
تأمل قول الله سبحانه وتعالى:
﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾
[الكهف: 45]
لماذا اختار الله الماء تحديدًا ليضرب به مثل الحياة الدنيا؟
📌لأن بين الماء والدنيا أوجه شبه بديعة تلفت القلب إلى حقيقة هذه الحياة:
◆الماء لا يستقر على حال، فهو يجري ويتحرك ويتغير، وكذلك الدنيا لا تبقى على حال؛ يوم فرح ويوم حزن، يوم قوة ويوم ضعف، يوم غنى ويوم حاجة.
◆الماء يذهب ولا يبقى، وكذلك الدنيا مهما طال عمر الإنسان فيها، فهي إلى فناء وزوال، ولا يبقى منها إلا ما قدمه الإنسان لآخرته.
◆والماء لا يدخله أحد إلا وابتلّ، وكذلك الدنيا لا يدخلها أحد إلا أصابته فتنتها؛ فمن الناس من يفتنه المال، ومنهم من تفتنه الشهرة، ومنهم من تفتنه القوة أو الجاه أو كثرة المتاع.
ولهذا لم يقل الله إن الدنيا شرٌّ محض، بل بيّن لنا حقيقتها حتى لا نغترّ بزخرفها ولا نجعلها غاية قلوبنا.
فالآية تصوّر لنا المشهد كاملًا:
ماء ينزل من السماء، فتخضر الأرض، وينمو النبات، ويصبح في أجمل صورة... ثم لا يلبث أن يذبل ويصبح هشيمًا تذروه الرياح.
وهكذا الدنيا...
تبدأ مزهرة، ثم تتغير، ثم ترحل.
وما أعظم أن يعيش الإنسان في الدنيا بيده لا بقلبه؛ يأخذ منها ما أحلّ الله له، ويعمرها بالطاعة، لكنه لا ينسى أنها طريق وليست دار قرار.
فإذا رأيت الدنيا قد أقبلت عليك، فلا تغترّ بها...
وإذا أدبرت عنك، فلا تحزن عليها...
لأنها ببساطة ماءٌ لا يستقر، ومتاعٌ لا يدوم، ودنيا لا تبقى على حال.
فاجعل قلبك متعلقًا بمن لا يتغير ولا يزول، واتخذ من الدنيا زادًا للقاء الله، لا غايةً تنسيك لقاءه.
#تساؤلات_ليدبروا
https://t.me/GhRoooh/20626
15
5
2
1September 6, 2026 938 14