الفرح ليس مجرّد ضحكةٍ تعبر الوجه، ولا لحظةً جميلةً تأتي ثم تنتهي. الفرح، في معناه الأعمق، هو حالةٌ من التصالح مع الوجود؛ أن يشعر الإنسان، ولو لوهلة، بأنّه لا يريد من هذه اللحظة شيئًا سوى أن يعيشها كما هي.
قد يأتي الفرح من شيءٍ عظيم، وقد يولد من تفاصيل صغيرة لا يلتفت إليها أحد: ضوء الشمس، حديثٌ عابر، لقاءٌ طال انتظاره، أو حتى شعورٌ داخلي بأنّ كل شيءٍ سيكون بخير.
والغريب أنّ الفرح لا يحتاج إلى غياب الحزن؛ فالإنسان يستطيع أن يحمل في داخله ألمًا قديمًا، ومع ذلك يفرح. لأنّ الفرح ليس نقيض الحزن، بل دليلٌ على أنّ الحزن لم يستطع أن يستولي على الإنسان كلّه.
وربما أجمل ما في الفرح أنّه لا يخبرنا بأنّ الحياة كاملة، بل يجعلنا نراها جديرةً بأن تُعاش رغم نقصانها.





