Flame Of Light - شعلة نور: post #1296 — TG.ME

الجزء الأول: الطبيعة الوجودية لـ "مصاصي الطاقة" وتكوين الكيانات الأثيرية

يبدأ الحوار بسؤال جوهري حول طبيعة بعض البشر الذين يستنزفون طاقة من حولهم.

سؤال: ثمة بعض من بني البشر ممن يشبهون مصاصي الدماء. فما حقيقتهم، ولماذا هم على هذه الشاكلة؟
الجواب: إنهم ليسوا بشراً على الحقيقة؛ فلا يمتلكون من الإنسانية سوى الهيئة والمظهر الخارجي. هم تجسداتٌ لكياناتٍ تنحدر من العالم المجاور تماماً للبعد المادي، وهو البعد الذي نطلق عليه اسم "العالم الحيوي" (The Vital World). إنه عالمٌ تعجّ فيه كل الرغبات، والنزوات، والشهوات، ودوافع العنف، والجشع، والمكر، وكافة صنوف الجهل؛ غير أن كل الآليات الحركية (الديناميكيات الفاعلة) تتواجد هناك أيضاً، جنباً إلى جنب مع كافة طاقات الحياة وقواها. وللكيانات التي تقطن هذا العالم، بحكم طبيعتها، قبضةٌ غريبة ومحكمة على العالم المادي، وبإمكانها أن تمارس عليه تأثيراً خبيثاً ومظلماً.
تتشكل بعض هذه الكيانات من بقايا الإنسان التي تستمر في الوجود بعد الموت في الغلاف الجوي الحيوي القريب من المستوى الأرضي. فرغبات الميت وشهواته تظل تسبح هناك، محتفظة بشكلها حتى بعد تحلل الجسد المادي؛ وغالباً ما تندفع هذه الرغبات لمواصلة التعبير عن نفسها وإشباع ذاتها، لتكون النتيجة ولادة هذه المخلوقات من رحم العالم الحيوي. بيد أن هذه الكيانات تُعد من المرتبة الدنيا، ورغم أنها قد تسبب إزعاجاً بالغاً، إلا أن التعامل معها ليس بالأمر المستحيل.
وهناك كيانات أخرى أشد خطورة بكثير، لم يسبق لها قط أن اتخذت هيئة بشرية؛ فهي لم تولد يوماً في جسد بشري على وجه الأرض، لأنها في الغالب ترفض هذا النمط من الولادة وتراه استعباداً للمادة. لذا، تفضل البقاء في عالمها الخاص، مدججة بالقوة وحب الإيذاء والمكر، لتبسط سيطرتها على الكائنات الأرضية انطلاقاً من هناك. فهذه الكيانات، وإن كانت لا ترغب في الولادة على الأرض، إلا أنها تسعى بشدة للتواصل مع الطبيعة المادية دون أن ترتهن بقيودها. وتتلخص طريقتها في محاولة إلقاء نفوذها أولاً على إنسان ما، ثم التسلل ببطء إلى هالته ومحيطه، لتتمكن في النهاية من الاستحواذ عليه بالكامل، طاردةً بذلك الروح البشرية الحقيقية والشخصية الأصلية.
هذه المخلوقات، متى ما استحوذت على جسد أرضي، قد تتخذ مظهراً بشرياً، لكنها تخلو تماماً من الطبيعة الإنسانية. ودأبها وعادتها المتأصلة هي السحب من قوة الحياة (Life-force) الخاصة ببني البشر؛ إذ تهاجم الطاقات الحيوية وتأسرها أينما استطاعت لتتغذى عليها. فإذا اقتربت من هالتك، داهمك فجأة شعور بالاكتئاب والإنهاك؛ وإذا بقيت بقربهم لبعض الوقت، فإنك تسقط صريع المرض؛ أما إذا عشت مع أحدهم، فقد يفضي بك ذلك إلى الموت.

المعلمة الروحانية: ميرا ألفاسا

تحليل :

تفكك "الأم" في هذه الإجابة المفهوم الشعبي والأسطوري لـ "مصاصي الدماء" الذي كرسته الثقافة الجماهيرية (مثل رواية دراكولا للكاتب برام ستوكر)، لتعيده إلى جذره الميتافيزيقي الحقيقي: امتصاص وافتراس القوة الحيوية أو "البرانا". تُشير القراءة المعمقة لعلوم النفس الحديثة إلى توافق مذهل بين هذا الوصف الباطني والتشخيصات العيادية لاضطرابات الشخصية، وتحديداً اضطراب الشخصية النرجسية أو السيكوباتية. فالعديد من الضحايا يبلغون عن أعراض جسدية فعلية كالغثيان، والبرودة، والإنهاك المفاجئ، والشعور بالاستنزاف الكلي لمجرد التواجد في محيط هؤلاء الأشخاص، مما يؤكد أن النرجسية في جوهرها هي نوع من التطفل الطاقي (Psychic Vampirism).
للفهم الدقيق لآلية تشكل هؤلاء "المصاصين"، لا بد من التعمق في تشريح التكوين الإنساني كما تقدمه نصوص سري أوروبيندو. يتكون الإنسان ظاهرياً وباطنياً من عدة أغلفة أو مركبات (Koshas)، أبرزها: الغلاف المادي (Annamaya Kosha)، الغلاف الحيوي (Pranamaya Kosha)، الغلاف العقلي (Manomaya Kosha)، والمركز الروحي أو الكينونة الروحية (Psychic Being).
عند حدوث الوفاة وتحلل الجسد المادي، يجد الكائن البشري نفسه مكشوفاً في العالم الحيوي. وفي الحالات التي يكون فيها المتوفى مثقلاً بالشهوات العارمة، والجشع، والغرائز غير المهذبة (وهي صفات العالم الحيوي السفلي)، فإن هذا الغلاف الحيوي لا يتحلل بسلام، بل يتشظى وينقسم إلى أجزاء تتجمع حول مراكز الرغبة غير المشبعة. هذه البقايا أو "الأشباح" الحيوية تطفو في الغلاف الجوي الأرضي وتسعى بيأس لإشباع نهمها من خلال الأحياء، مما يُشكل الفئة الدنيا والأقل خطورة من مصاصي الطاقة. هذا يفسر أيضاً أن ما يُعرف شعبياً بالأشباح ليس هو روح المتوفى الحقيقية (الكينونة الروحية)، بل مجرد طبعات فوتوغرافية أو بقايا من الغلاف الحيوي استحوذت عليها قوة خارجية.
❤3