قصة: "الجار اللي ما حدش يعرفه" أنا اسمي *مها*، ٣٩ سنة. عايشة مع جوزي… — قصص رويات كل يوم قصة📒🌿 — TG.ME

قصة: "الجار اللي ما حدش يعرفه" أنا اسمي *مها*، ٣٩ سنة. عايشة مع جوزي وولادي في عمارة قديمة في حي هادي. حياتي كانت عادية جدًا… يمكن زيادة عن اللزوم. لحد اليوم اللي شُفت فيه الجار الجديد. العمارة بقالها فترة في شقة مقفولة، والناس كلها كانت بتقول إن صاحبها مات والورثة مش عارفين يبيعوها. فجأة لقينا عفش بيتنقل، ورجل غريب بيطلع وينزل. كان طويل، وشه وملامحه غرييه، عينه سودة جداً، وابتسامته… ما ظهرتش ولا مرة. ما سلّمش غير بكلمة واحدة: – "السلام عليكم." ومن يومها، بقى هو حديث العمارة. مين ده؟ جاي منين؟ عايش لوحده ليه؟ مفيش حد عارف حاجة. أنا كنت بقابله ساعات وأنا راجعة من الشغل. كان بيقف على السلم، أو في مدخل العمارة، ساكت، بيبص حوالين كأنه بيراقب. وأنا… كنت بحس إن نظرته مش بريئة. مش بمعنى إعجاب… لا، كأنه شايف فيا حاجة أنا نفسي مش عارفها. مرة شُفته بالليل متأخر جدًا، كان واقف في البلكونة، بيبص لتحت. الشارع كان فاضي، بس هو كان واقف كأنه مستني حد. جوزي كان نايم… وأنا قلبي اتقبض. قلت في نفسي: *"إيه اللي جاب راجل في السن ده يعيش لوحده هنا؟"* بس الغريب، إن كل يوم يعدّي، كنت بحس إني عايزة أعرفه أكتر. مش فضول عادي، لأ… حاجة جوايا كانت بتشدني ليه. لحد الليلة اللي غيرت كل حاجة. كنت طالعة السلم، لقيت النور مقطوع في الدور بتاعه. سمعت صوت خطوات… ، بطيئة، جاية من فوق. قلبي دق. طلعت موبايل أنوّر الكشاف… لقيته واقف. واقف في الضلمة، سايب الباب مفتوح وبيشاورلي: – "ممكن دقيقة؟" أنا اتلخبط. قلت له: – "خير؟ في حاجة؟" رد عليا بصوت واطي، عينه ما سيبتش عيني: – "في حاجات لازم تعرفيها… قبل ما يفوت الأوان." دخلت… والباب اتقفل ورايا. الشقة شبه مضلمة، ريحتها غريبة، مش شبه أي بيت لسه متشطب. ريحة تراب قديم، كأن في حاجات متخزنة من سنين. هو ما اتكلمش، مشي قدامي لحد أوضة مقفولة بمفتاح. طلع المفتاح من جيبه، وبهدوء فتح الباب. الأوضة مليانة كراتين، وورق قديم، وصور بالأبيض والأسود متعلقة على الحيطان. صور ناس… عيلة كاملة. قلت له وأنا مرعوبة: – "إنت مين؟ وليه جايبني هنا؟" بصلي بعينه وقال: – "الصور دي… كلها لناس كانوا ساكنين هنا قبلكم. عيلة كاملة… اختفوا." اتجمدت: – "اختفوا إزاي؟!" قالي بصوت مكسور: – "هم ما اختفوش… هي سابتني، وهربت. مراتي. من ١٢ سنة… سابت بيتها وعيالها، ومشيت مع واحد تاني. الكل صدّق إنها سافرت. لكن الحقيقة… إنها خانتني." الكلمة دي خبطت في قلبي زي الرصاصة. مش بس عشان حكايته… لكن لأني حسيت إن جوايا جزء كان بيتأرجح ناحية الغلط. جزء كان حاسس بفراغ… وكان ممكن يملا بأي حاجة. هو كمل: – "عارفة يا مها؟ البيت اللي يخون مراته أو مراته تخونه… ما يبقاش بيت. يبقى خرابة. أنا لحد النهاردة بدفع تمن غلطتها… وتمن سكوتي." دموعي نزلت. أنا معرفش ليه بكيت… يمكن حسيت إني شايفة نفسي في حكايته. يمكن حسيت إن ربنا بعتني هنا عشان أسمع. قالي وهو بيمدلي منديل: – "أنا مش بحكيلك عشان تزعلي عليّ… أنا بحكيلك عشان تتعلمي. أوعى تبصي للي مش عندك. أوعى تفتكري إن اللي برا البيت هيعوّض اللي ناقص جواه. اللي يبيع مرة… هيبيع ألف مرة." الكلام ده نزل على قلبي زي الجرس. أنا كنت عايشة ناقمة… حاسة إني مظلومة. بس الحقيقة؟ أنا كنت واقفة على حافة غلط كبير… وهو شالني منه. قمت، وبصيت له، وقلت: – "شكرًا… يمكن ربنا بعتك عشان تفوقني." ابتسم لأول مرة، ابتسامة حزينة وقال: – "ربنا ساعات بيبعت لينا المرايا… عشان نشوف نفسنا قبل ما نغلط." رجعت بيتي والدموع ماليه عيني. بصيت على جوزي وهو نايم، تعبان من الشغل. بصيت على عيالي، وهم نايمين في أمان. وسألت نفسي: *"هو أنا كنت هفرّط في ده كله عشان إيه؟ عشان فراغ؟ عشان كلمة من برّه؟"* من الليلة دي… اتغيّرت. بدأت أتكلم مع جوزي، وأفتكر إنه برضه بني آدم محتاج كلمة طيبة. بدأت أقرب من ولادي أكتر، وأفوق إن البيت مش أكل وشرب ونوم… البيت محتاج روح. أما جاري الغامض… اختفى بعدها بفترة. زي ما جه فجأة… مشي فجأة. ما حدش عرف راح فين. بس فضل في قلبي كصوت، كجرس إنذار… صوت بيقول: "الغلط أوقات بيبقى واقف على بابك… بس قرارك هو اللي بيدخله أو يطرده." --- 📖✨ قصة جديدة ومختلفة ✨📖

January 4, 2026 20.8K 16